أكدت نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، أن دولة الإمارات تواصل دعم السياسات المستقبلية للنهوض بقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، من خلال تطوير منظومة متكاملة للارتقاء بالقطاع، وإيجاد بيئة داعمة تعزّز روابط التعاون المؤسسي والمعرفي متعدد التخصصات.

وجاء ذلك خلال مشاركتها عبر تقنية الاتصال المرئي في فعاليات مؤتمر اليونيسكو العالمي للسياسات الثقافية والتنمية المستدامة (موندياكلت 2022) الذي يعقد من 28 إلى 30 من سبتمبر/أيلول الماضي في المكسيك، في حين ترأس وفد الإمارات إلى المؤتمر سالم خالد عبدالله القاسمي، المندوب الدائم للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو).

واستعرضت الكعبي خلال جلسة تحت عنوان: «مستقبل الاقتصاد الإبداعي: الأهمية المتزايدة للاقتصاد الإبداعي في عالم ما بعد الوباء»، تجربة الإمارات التي استفادت من القطاعات الثقافية والصناعات الإبداعية لتنويع اقتصادها خلال فترة التعافي من الوباء.

وقالت: «تدرك دولة الإمارات حجم القوة المتنامية للصناعات الثقافية والإبداعية وتأثيرها في الاقتصاد، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية غير المتوقعة، حيث إن هذا القطاع الحيوي استطاع أن يسهم ب3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 5% بحلول عام 2031، وبناء على هذه المعطيات وضعنا خططاً استراتيجية على المستويين الاتحادي والمحلي، وأطلقنا عام 2018 الأجندة الثقافية للإمارات 2031، لتكون أول استراتيجية وطنية توحد جهود قطاع الثقافة الوطنية».

وتابعت: «على الرغم من التحدّيات التي أوجدتها جائحة كورونا لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية فإن الإمارات كانت سريعة التكيف مع الوضع، من خلال سياسات مرنة وحكيمة عكست سرعة استجابة مختلف القطاعات مع الوباء، وفي الوقت ذاته أطلقنا البرنامج الوطني لدعم المبدعين للتخفيف من التأثيرات الاقتصادية المالية التي طالت القطاع، عبر تقديم حزم دعم للعاملين فيه من مبدعين، أفراداً أو شركات صغيرة ومتوسطة، كما وفرنا محفزات اقتصادية ورقمية وأتحنا الوصول المجاني إلى مصادر المعرفة، لنحافظ على استمرارية الإبداع في القطاع.

وإلى جانب ذلك عززنا جهودنا ببرنامج الإقامة الذهبية الذي أسهم في إتاحة المجال أمام المبدعين ليستمروا في تقديم أعمالهم وإبداعاتهم على أرض الدولة».

استراتيجية وطنية

وأضافت: «أطلقنا خلال عام 2021؛ السنة الدولية للاقتصاد الإبداعي من أجل التنمية المستدامة، استراتيجية وطنية للصناعات الثقافية والإبداعية مدتها 10 أعوام، تهدف إلى إيجاد نظام بيئي قوي يخدم الاقتصاد الوطني، بعد أن قدّمنا قرارين إلى المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسكو، أحدهما يركّز على الثقافة والتعليم الفني، والآخر على تعزيز الجهود من أجل الارتقاء بواقع الاقتصاد الإبداعي».

وأشارت إلى استراتيجية الإمارات الإبداعية التي سهّلت على العاملين في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، أن يواصلوا أعمالهم ضمن بيئة ملائمة توفّر لهم كل الدعم المطلوب، كما تناولت واقع الاقتصاد والتعليم الثقافي والفني الذي استعرضته الدولة في الدورة 211 من اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسكو، بينما دعت أصحاب المصلحة لأن يقرروا بشكل مشترك، تنفيذ السياسات وتعزيز أطر الشراكات، بناء على روابط من التعاون والانفتاح التي تسهم بشكل فاعل في الارتقاء بجودة ونوعية حياة المجتمعات.

مرونة

وكان المؤتمر الذي استمرت أعماله على مدار ثلاثة أيام قد استضاف مجموعة من الفعاليات الجانبية ناقشت العديد من القضايا، أبرزها حشد السياسات الثقافية لمواجهة التحديات العالمية، من أجل قطاع ثقافي أكثر قوة ومرونة، حيث شاركت ابتسام سيف الزعابي، خبيرة المنظمات الدولية، من اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم لدولة الإمارات، في حلقة نقاشية حملت عنوان «المكتبات: تسريع الروابط بين التعليم والثقافة.. شراكة لتمكين القطاع الثقافي».

وتناولت الزعابي في مداخلاتها الحديث عن واقع المكتبات في الدولة، والتي تنمو بشكل مطرد، مشيرة إلى أن المكتبات صروح معرفية تعتبر ركيزة أساسية في دفع المجتمع نحو الاهتمام بالقراءة والمطالعة، مؤكدة الدور الذي تلعبه المكتبة في توجيه الجهود نحو الارتقاء بالاقتصاد القائم على المعرفة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من منظومة التعليم المتكاملة في الدولة.

واختتم المؤتمر أعماله بعد أن شهد جلسات حوارية نوقشت خلالها جملة من الموضوعات التي تعنى بالثقافة، باعتبارها منفعة عالمية، بينما خلص القائمون عليها إلى وضع خطط استراتيجية لما بعد عام 2030، بما يختص بالتنمية الشاملة والمستدامة.

الخليج