فجَّر الشاهد الأول في القضية المعروفة جماهيرياً وإعلامياً بـ«شبح الريم» المتهمة فيها آلاء بدر عبدالله الهاشمي مفاجأة جديدة، تتمثل في قيام المتهمة بزيارة منزل الدكتور الأميركي الذي وضعت القنبلة أمامه في بناية علي وأولاده على كورنيش أبوظبي قبل أسبوعين من الحادثة، إلى جانب تحدثها مع زوجة الدكتور مرتين، مرة وجهاً لوجه، والمرة الثانية في اليوم نفسه من خلف باب المنزل، بسبب خوف الزوجة من المتهمة.

وكانت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا برئاسة المستشار فلاح الهاجري قد استدعت خلال جلسة الأسبوع الماضي شهوداً جدداً في القضية بلغ عددهم في جلسة الأمس 7 شهود إثبات، على رأسهم الدكتور الأميركي الذي وضعت المتهمة القنبلة أمام منزله بغرض تفجيرها.

وقبل إدلاء الشهود بالشهادة، مثلت المتهمة أمام هيئة المحكمة أمس، حيث قدمت نيابة أمن الدولة تقرير المختبر الجنائي بشأن مطابقة صوت المتهمة مع صوت المرأة التي قامت بالاتصال يوم حادثة قتل الأميركية في جزيرة الريم برقم الطوارئ «999» في شرطة أبوظبي للإبلاغ عن الحادثة، حيث تطابق صوت المتهمة مع صوت المتصلة. وواجه المستشار فلاح الهاجري المتهمة بهذا التقرير، حيث قالت إنه ليس لديها تعليق على ذلك، ولا تذكر شيئاً.

كما تقدمت نيابة أمن الدولة بتقرير عن اللجنة الطبية إلى هيئة المحكمة، حيث ارتأت اللجنة عدم الحاجة لحجز المتهمة في المستشفى لمعاينتها نفسياً وصحياً، حيث ستتم المعاينة عن طريق جدول زيارات طبية تُقدّم بها المتهمة للمستشفى لإجراء الفحوصات والمعاينات اللازمة للتأكد من صحتها النفسية.

وقال القاضي فلاح الهاجري إن المحكمة تقرر في هذا الشأن عدم الحاجة لإيداع المتهمة المستشفى، وستتم معاينتها حسب جدول اللجنة الطبية، على أن يتم يوم 18 مايو 2015 تزويد المحكمة بالتقرير النهائي الخاص بالمتهمة.

واستدعى القاضي بعد ذلك الشاهد الأول في جلسة أمس، وهو الدكتور الأميركي الذي وضعت المتهمة القنبلة أمام منزله في أبوظبي، وقال حين سأله القاضي الهاجري عن قصة الحادثة إنه في يوم الأول من ديسمبر، وأثناء دوامه في المستشفى الذي يعمل به في أبوظبي، تلقى اتصالاً من زوجته تبلغه بوجود قنبلة أمام منزلهما، ما دعاه للاستغراب وعدم تصديق ذلك إلى حين أرسلت له زوجته صورة القنبلة على خدمة «واتس أب»، على إثر ذلك هرع إلى منزله للاطمئنان على أسرته، حيث وجد رجال الشرطة والأمن في المكان قبله، والذين أخلوا العمارة كاملةً لضمان سلامة القاطنين والقيام بتفكيك القنبلة بعد ذلك.

وقال الشاهد الأول إنه لا يوجد له خلافات شخصية مع أحد، لا من بعيد ولا من قريب، ولا يتذكر أنه تخاصم مع أحد ليكيد له، مشيراً إلى أنه قبل أسبوعين من حادثة وضع القنبلة جاءت امرأة مغطاة بالكامل إلى منزله ودقَّت الباب، وفتحت زوجته لها في غيابهُ وسألتها عن اسم عائلة تقطن العمارة.

وقالت لها زوجة الدكتور إنها لا تعرف، ويمكن أن تكون هذه العائلة في الطابق العاشر، أو يمكن توجيه هذا التساؤل لحارس العمارة.

وقال الشاهد إن المرأة نفسها عادت مرة أخرى إلى منزله بعد أن ذهبت إلى الطابق العاشر ودقت الباب مرة أخرى لتسأل زوجته عن الاسم، ولكن الزوجة لم تفتح الباب هذه المرة وخاطبت المتهمة من وراء الباب لخوفها الشديد من تردد هذه المرأة التي تتحدث معها لغة إنجليزية ليست قوية جداً.

وأضاف الشاهد رداً على سؤال القاضي الهاجري بشأن لهجة زوجته وسبب اختيار المتهمة له لوضع القنبلة أمام منزله قائلاً: «لهجة زوجتي تدل على أنها أميركية، ويمكن أن يكون سبباً لاستهدافنا من قبل المتهمة».

ومثل أمام هيئة المحكمة الشاهد الثاني، حيث قال إنه أثناء خروجه من المنزل الذي يقطنه والده الدكتور لأداء صلاة المغرب، رأى هذا الجسم الغريب أمام الباب، حيث عاد إلى والدته وأخبرها بما رآه، وتم طلب الشرطة مباشرة لمكان المنزل للمعاينة، حيث ظهر أنها قنبلة، وتم تفكيكها من قبل الأجهزة المعنية.

أما الشاهد الثالث فهي سيدة تعمل حارسة أمن في بوتيك مول بجزيرة الريم، وبعد أداء اليمين القانونية للشهادة، سألها القاضي عن ما تعرف بشأن جريمة قتل الأميركية التي حدثت في المول الذي تعمل به، فأشارت الشاهدة إلى أنها وأثناء عملها في يوم الجريمة نفسه، جاءت إليها عاملة النظافة التي أبلغتها بوجود مشاجرة في حمام النساء، حيث هرعت إلى داخل الحمام، وسمعت صراخ سيدتين في الحمام المخصص للمعاقين، وطلبت منهما فتح الباب مرات عدة، ولم يستجب أحد، وبعد قليل تم رمي السكين الملطخة بالدماء من تحت الباب إلى خارج الحمام، ما شكل لها صدمة، وبعد ذلك طالبت من في الداخل بسرعة فتح الباب أو استدعاء الشرطة، وتم فتح الباب وخروج المتهمة وهي تصرخ: مجنونة مجنونة، ولم نعرف من تقصد، وتوجهت إلى خارج الحمام، حيث طلبت الإمساك بها لحين مساعدة المجني عليها التي كانت تحاول الخروج وهي في حالة يرثى لها.

وعن مواصفات السكين، قالت الشاهدة الثالثة إنها سكين كبيرة ذات مقبض أزرق، مشيرة إلى أن المتهمة كانت تلبس عباءة واسعة جداً وهي مغطاة الوجه ولا يمكن التعرف إليها، وأنها لم تر وجهها.

أما الشاهد الرابع فهي سيدة تعمل في مجال تجاري في المول نفسه، وأثناء وجودها هناك ذهبت إلى حمام السيدات، وأثناء غسل يديها سمعت صراخاً وأصوات استغاثة من الحمام المخصص للمعاقين، وقامت بالاستغاثة بحارس الأمن في المركز وهو رجل فلم يستطع أن يدخل حمام السيدات، وتم بعد ذلك طلب سيدة للدخول إلى الحمام، وقد رأت السكين ترمى خارج حمام المعاقين بواسطة يد ملطخة بالدماء، وبعد ذلك فتح الباب وخرجت امرأة تلبس عباءة سوداء ومغطاة الوجه بالكامل وسارت إلى خارج الحمام.

وأشارت الشاهدة الرابعة إلى أنها سبقت المتهمة في الخروج من الحمام خوفاً منها، وأثناء ذلك لمحت المجني عليها وهي في حالة يرثى لها تحاول الخروج من حمام المعاقين، وساعدتها الحارسة على ذلك، مشيرة إلى أن اليد التي دفعت السكين خارج الحمام هي يد المجني عليها بسبب الجروح الموجودة عليها.

أما الشاهد الخامس فهي سيدة عربية كانت موجودة بالقرب من الحمام، حيث سمعت الصراخ ودخلت إلى داخل الحمام لترى ما يحدث، حيث قالت إنها رأت عباءة سوداء من تحت باب حمام المعاقين وهناك عراك وصراخ، وطلبنا المساعدة حتى وصلت حارسة الأمن، حيث خرجت من الحمام سيدة مغطاة بعباءة سوداء ولم نر الوجه بسبب الغطاء، وهناك سكين مقبضها أزرق وملطخة بالدماء.

وأشارت إلى أنها ابتعدت عنها لأنها خافت منها.

أما الشاهد السادس فهو حارس أمن بالمول، حيث شاهد المتهمة وهي تدخل إلى المركز وسألته عن المدخل الصحيح إلى بوتيك مول، ودلها عليه، وكانت تلبس عباءة واسعة وهي مغطاة بالكامل حيث لا يستطيع أن يتعرف إليها.

وقد طلبت نيابة أمن الدولة من هيئة المحكمة بعد ذلك فتح أحراز جديدة في القضية، وأمر القاضي فلاح الهاجري بفتحها، وهي عبارة عن 6 أحراز، فيها غطاء وجه وشيلة و4 أحذية سوداء تخص المتهمة، وحين واجه القاضي الهاجري المتهمة بهذه الأحراز أنكرت معرفتها بهذه الأغراض.

وقد مثل أمام المحكمة في الوقت نفسه الشاهد السابع في القضية، الذي كان مكلفاً بالتحري وضبط هذه الأحراز، حيث قال، إن هذه الأغراض والملابس تخص المتهمة، حيث كنت مرافق فريق المداهمة، وتم ضبطها في منزلها، معترفة أمامه بأنها تخصها واستخدمت بعضها وقت الجريمة.

وأشار إلى أنه تم تحويل هذه الملابس إلى المختبر الجنائي للتأكد منها وتقديم تقريرها النهائي لدى الجهات المعدنية.

وقررت المحكمة عقب سماع الشهود تأجيل النظر في القضية إلى يوم 18 مايو المقبل لحين ورود قرار اللجنة الطبية، إلى جانب الاستماع إلى مرافعة نيابة أمن الدولة برئاسة المستشار أحمد الظنحاني، كما قررت المحكمة استمرار حبس المتهمة.

طالب محامي المتهمة عبدالقادر الهيثمي من هيئة المحكمة بإعادة تركيب القنبلة للتحقق من تأثيرها، ما دفع القاضي إلى القول: يا أستاذ عبدالقادر، تريد أن تعرضنا للخطر!، متسائلاً عن مدى الفائدة من وراء ذلك بعد التقارير الفنية الخاصة بهذا النوع من القنابل.

قال محامي الدفاع إنه لا داعي لعرض أحراز جديدة تتضمن ملابس لأنها تعرف تماماً ملابس النساء، خاصة العبايات لكل امرأة 10 عبايات وأكثر. وكل الشهود أدّوا اليمين القانونية للشهادة أمام القاضي دون استثناء.

البيان