أكد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، على أن المملكة المتحدة «ستنجح» بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، لكنه اعترف بوجود «مطبات في الطريق».
وسعى بوريس جونسون في خطابه للأمة إلى تخفيف «القلق» الذي يشعر به الكثير من البريطانيين، لكنه حث الناس على اغتنام الفرصة.
وبعد سنوات من المشاحنات المريرة منذ استفتاء عام 2016، قال جونسون إن وظيفته الآن هي «لم شمل البلاد»، متعهداً بإطلاق «الإمكانيات الكاملة» لبريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، ملمحاً بمنح «الأمل والفرصة» إلى شمال البلاد.
وفي خطاب تاريخي، قال جونسون إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يؤدي إلى مستقبل مجيد للجميع. ووعد بـ«رفع المستوى» وتحسين حياة الجميع في بريطانيا. وأكد رئيس الوزراء أن البريكست سينشر الأمل في كل جزء من المملكة المتحدة. وأقر بأنه قد يكون هناك «مطبات في الطريق»، لكنه أصر على أنه يعرف أن بريطانيا «ستنجح».
وقال جونسون في كلمته «نريد أن تكون هذه بداية عهد جديد من التعاون الودي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا النشيطة، وبريطانيا التي تعد في الوقت نفسه قوة أوروبية عظيمة وعالمية حقاً في مداها وطموحاتنا». وقال «عندما أنظر إلى أصول هذا البلد المذهلة، فإن علماءنا، ومهندسينا، وجامعاتنا الرائدة على مستوى العالم، وقواتنا المسلحة نجد أننا بانتظار إطلاق العنان له، أعرف أن بإمكاننا تحويل هذه الفرصة إلى نجاح مذهل». وأكد «وأياً كانت المطبات في الطريق إلى الأمام، فأنا أعلم أننا سننجح».
وجاءت المغادرة نتيجة لاستفتاء عام 2016، حيث صوت 52% من البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من أربعة عقود من الشراكة. واحتشد المئات من البريطانيين المؤيدين للبريكست مساء الجمعة في ساحة البرلمان للاحتفال بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وغناء الأغاني الوطنية بحضور عدد من السياسيين، ومن بينهم كبار دعاة الخروج من أوروبا، وخاصة زعيم حزب البريكست اليميني نايجل فاراج. وحمل المتظاهرون أعلام المملكة المتحدة، ولافتات كتب عليها وداعاً الاتحاد الأوروبي.
كما نظم المتظاهرون المؤيدون للاتحاد الأوروبي مسيرة في منطقة «وايتهول» -مقر الحكومة- حاملين أعلام الاتحاد الأوروبي. كما نظمت مظاهرات مناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووقفات احتجاجية على ضوء الشموع في اسكتلندا.
وتجمع متظاهرون على الحدود الأيرلندية مساء الجمعة لإظهار معارضتهم للخروج من الاتحاد الأوروبي. وقال متحدث باسم مجموعة «مجتمعات الحدود ضد البريكست» إن إيرلندا الشمالية تم إخراجها من الاتحاد الأوروبي ضد إرادتها وإن العديد من التهديدات والتحديات الخطيرة لا تزال قائمة في ما يتعلق بحقوق المواطنين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد ظهر يوم الجمعة، تم الكشف عن لافتة مؤيدة للاتحاد الأوروبي على جسر ويستمنستر من قبل نشطاء ينعون خروج البلاد من أوروبا. كما تم إطلاق قنابل الدخان أثناء الاحتجاجات.
وفي خطاب ألقته في إدنبرة، قالت الوزيرة الأولى، نيكولا ستورجيون، إن اسكتلندا «تُخرج من الاتحاد الأوروبي ضد رغبات الأغلبية الساحقة» من شعبها. بينما تحدث الوزير الأول في ويلز، مارك دراكفورد، قائلاً إن ويلز، التي صوتت لمغادرة الاتحاد الأوروبي، ما زالت «أمة أوروبية».
وفي آخر أيام البلاد كعضوة في أوروبا، جمع رئيس الوزراء فريقه الحكومة في مدينة ساندرلاند في شمال شرق إنجلترا، وهي أول مدينة صوتت لصالح البريكست في استفتاء عام 2016. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إن جونسون وفريقه ناقشوا أجندة التجارة المستقبلية للحكومة، والتي تشمل السعي للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.
ماكرون للإنجليز: غادرتم «الاتحاد» ولم تغادروا أوروبا
وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى البريطانيين بعد خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي وأعلن اعتزامه زيارة لندن في يونيو المقبل. وكتب ماكرون في خطاب نشره أمس على موقع «فيسبوك»، بالإنجليزية، أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «بريكست»: «صفعة لجميع الأوروبيين»، وأضاف: «أصدقائي البريطانيين الأعزاء، غادرتم الاتحاد الأوروبي لكنكم لم تغادروا أوروبا».
ونوه الرئيس الفرنسي في خطابه بالرئيس الفرنسي الراحل شارل ديجول، بطل الحرب العالمية، والذي دعا من لندن في الثامن عشر من يونيو 1940 بعد الهزيمة العسكرية التي منيت بها بلاده إلى استئناف الحرب من المستعمرات.
وقال ماكرون، إنه سيمنح مدينة لندن وسام جوقة الشرف الفرنسي في يونيو المقبل.
وفي ما يتعلق بالشراكة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، حذر ماكرون من «التنافس الضار»، وقال إن الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي مرهون بمدى الالتزام بقواعد التكتل.
الاتحاد
