ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية إلى 953,24 مليار درهم خلال عام 2013 بنمو نسبته 4,8% مقارنة مع 2012، بحسب بيانات مركز الإحصاء بأبوظبي.
وأوضح ناصر ديان مدير إدارة الإحصاءات الاقتصادية بالمركز، أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بالأسعار الجارية، بناءً على المسوحات الإحصائية، بلغ عام 2013 نحو 429,34 مليار درهم بنمو 10%، مقارنة مع 390,86 مليار درهم عام 2012، بينما كان عام 2011 نحو 361,9 مليار درهم.
وقال ديان خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بمقر نادي أبوظبي للإعلام الاقتصادي، إن النتائج والتقديرات المهمة التي توصل إليها مركز الإحصاء بأبوظبي حول تطورات الأوضاع الاقتصادية في إمارة أبوظبي خلال العام الماضي، تشير إلى أن هناك نمواً في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية، النفطية وغير النفطية.
وأكد أن القيمة المضافة لنشاط الصناعات الاستخراجية بالأسعار الجارية، تقدر بنحو 523,9 مليار درهم لعام 2013 بنمو 1% مقارنة مع 518,86 مليار درهم عام 2012، ونحو 484,74 مليار درهم عام 2011. ولفت إلى ضرورة التعامل مع بيانات 2013 باعتبارها تقديرات أولية.

تنويع الاقتصاد
وأشار ديان إلى انخفاض نسبة مساهمة نشاط الصناعات الاستخراجية (النفط الخام والغاز الطبيعي) في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة إلى 55% عام 2013 مقارنة مع 57% لعام 2012، بينما كانت مساهمة القطاع عام 2011 تبلغ نحو 57,3%، ما يعني انخفاض اعتماد الناتج المحلي الإجمالي على الصناعات الاستخراجية، ويؤكد نجاح اقتصاد إمارة أبوظبي في تنويع القطاعات الاقتصادية والنشاطات غير النفطية المؤثرة في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن التطور الكبير الذي شهدته الأنشطة والقطاعات غير النفطية يعكس حجم الجهود المكثفة التي بذلتها إمارة أبوظبي في مسيرتها التنموية لتنويع القاعدة الاقتصادية خلال العقد الماضي، وكما يتبين من الأرقام، فقد برزت القطاعات غير النفطية كركيزة مهمة في عملية التنمية الاقتصادية ولعبت دوراً مهما في هيكل الناتج المحلي الإجمالي.
وبموازاة ذلك، استطاع القطاع الخاص أن يحقق طفرات مماثلة، وأصبح يتمتع بالعديد من المزايا النسبية التنافسية في مجال الإنتاج والتصدير، التي تؤهله للقيام بدور مستقبلي أكثر فعالية لمواجهة الظروف والمتغيرات الاقتصادية المقبلة، على الساحتين الإقليمية والعالمية، ومن هنا جاء الاهتمام بتدعيم دور القطاع الخاص في عملية التنويع الاقتصادي، من خلال الاستمرار في تهيئة المناخ الاستثماري اللازم لتعميق دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية.

الأنشطة الاقتصادية
أعلن المركز عن نسبة مساهمة الأنشطة الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، حيث بلغت نسبة مساهمة الزراعة والحراجة وصيد الأسماك عام 2012 نحو 0,6%، فيما تشير تقديرات عام 2013 إلى استمرار نفس النسبة دون زيادة أو نقصان، في حين ترتفع تقديرات مساهمة الصناعات التحويلية عام 2013 إلى 5,7% مقارنة مع عام 2012 حيث بلغت 5,3%. وساهمت أنشطة الكهرباء والغاز والمياه وأنشطة إدارة النفايات في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية عام 2013 بنسبة 2,5%، مقارنة مع 2,4% عام 2012.
أما قطاع التشييد والبناء، فقد ساهم في الناتج المحلي الإجمالي عام 2012 ب 9,1%، في حين أن تقديرات عام 2013 بلغت 9%. وتظهر المسوحات التي أجراها المركز استقرار مساهمة قطاع التعليم في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية عند مستوى 1,2% عام 2013 مقارنة مع العام الذي سبقه. أما أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية، فقد بلغت 0,9% عام 2012 في حين وصلت تقديرات عام 2013 إلى 1%.

الأنشطة غير النفطية
أكد مركز الإحصاء – أبوظبي أن إجمالي مساهمة النشاطات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ارتفع في تقديرات 2013 إلى 45%، حيث بلغ في 2012 ما نسبته 43%، وتؤكد هذه المعطيات قوة اقتصاد إمارة أبوظبي واستقراره، كما تعطي ميزة تنافسية كبيرة وتدفع باتجاه تعزيز جاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي.وتظهر بيانات المركز أن قطاع الصناعات التحويلية نما بنسبة 12,6% عام 2013 من 0,5% عام 2012. ونمت أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية (الفنادق والمطاعم) 2,22% عام 2012 في حين أن تقديرات عام 2013 تؤكد نموها 11,62%، كذلك نمو قطاع المعلومات والاتصالات في تقديرات عام 2013 إلى 15,29%، وذلك بعد أن كان النمو بالسالب عام 2012 حيث كان -3,11%، وهو إنجاز متميز لهذا القطاع.
وأوضح مركز الإحصاء – أبوظبي أن هذه الأرقام تؤكد ما حققته نشاطات اقتصاد إمارة أبوظبي خلال عامي 2012 و2013 من مكاسب قياسية صافية في قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ويبرز كيف أسهمت مرونة اقتصاد الإمارة التي يتمتع بها والنمو القوي الذي حققته القطاعات والأنشطة الاقتصادية غير النفطية وغيرها من العوامل المهمة في استقرار ونمو الاقتصاد المحلي.

اقتصاد ديناميكي
أكد مركز الإحصاء أن أي قراءة في واقع وآفاق اقتصاد إمارة أبوظبي، تؤكد أن هذا الاقتصاد، الذي قطع أشواطاً بعيدة في النمو وأحرز درجة كبيرة من التطور والتنوع في غضون فترة قصيرة، يتحرك من قوة إلى قوة في ظل توفر إدارة حكيمة تستفيد من التجارب الماضية في سعيها إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة.
وبرز ذلك من خلال ما شهده اقتصاد إمارة أبوظبي في السنوات الماضية من إقامة وتبني مشاريع كبرى انطوت على رؤية عملية وقراءة دقيقة للآفاق، جعلت الاقتصاد المحلي محط أنظار المستثمرين من مختلف أنحاء العالم ونقطة مهمة لإقامة الصفقات التجارية الكبيرة.
وقال المركز في بيان صحفي صادر عنه إن اقتصاد أبوظبي عزز خلال السنوات الماضية مسيرته نحو إقامة بنية قوية قائمة على التنوع الاقتصادي والسير نحو التنمية الشاملة، بعد أن أصبح أحد أكثر الاقتصادات ديناميكية في المنطقة العربية والعالم، وتحول من اقتصاد يعتمد في جل نشاطاته على إنفاق القطاع العام، الذي يتأثر بشكل مباشر بالإيرادات النفطية غير المستقرة، إلى اقتصاد متنوع في أنشطته الرئيسية، حتى أصبح الآن يمثل مركزاً مالياً وتجارياً وسياحياً قوياً.
ورغم أهمية النفط بالنسبة لاقتصاد إمارة أبوظبي، فإن الإمارة تتبنى استراتيجية طموحة لتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، نظراً لما تتعرض له أسعار النفط في الأسواق العالمية من تقلبات كبيرة نتيجة للعديد من التطورات الإقليمية والدولية.
ومن واقع النتائج النهائية والكاملة لعام 2012 والتقديرات لعام 2013 التي أعلن عنها مركز الإحصاء بأبوظبي أمس، يتضح جلياً أن إمارة أبوظبي قطعت شوطاً بعيداً في مضمار تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وهي تنطلق بخطى متسارعة في هذا المضمار وفقاً لخطط وموجهات حكيمة.
وأكد المركز أن الأداء الاقتصادي على مدى السنوات الماضية، يؤكد نجاح أبوظبي في تسخير الموارد الطبيعية لخدمة عملية تنمية مستديمة، تضمن تمتع المواطنين بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم وبحياة كريمة، حيث أدت كل هذه التطورات إلى ارتفاع مماثل في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، حيث تتمتع إمارة أبوظبي اليوم بثاني أعلى معدل في العالم.
وأوضح المركز أن الإنجازات الاقتصادية هي أحد فصول توفير العيش الكريم للمواطنين، ولم يكن ذلك ممكناً لولا التقدم الذي تم إحرازه في مجالات الحياة الأخرى، ويعود الفضل في هذا الإنجاز الاقتصادي الكبير إلى حزمة السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الإمارة.

فعالية الأداء
أشار المركز إلى أن أهم ملامح البرامج التنموية لإمارة أبوظبي تكمن في تعظيم فعالية الأداء الاقتصادي من خلال التوظيف الأمثل للموارد المادية المتاحة لتحقيق التوازن الهيكلي في قطاعات الاقتصاد المحلي، لمصلحة التنوع الإنتاجي وزيادة الإنتاجية وترقية الخدمات وجودتها، وبناء ورفع مستوى أداء البنى المؤسسية والقانونية والإجرائية المنظمة للحركة الاقتصادية، ترسيخاً للانفتاح والشفافية، ودفع القطاع الخاص لموقع متقدم في قيادة التنمية الشاملة وتمكينه من الإسهام في كل الأنشطة الاقتصادية، وتسهيل وتحفيز شراكات القطاع الخاص المحلي مع الأجنبي.
وتميزت مسارات التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية بتوجيه استثمارات ضخمة نحو أنشطة سلعية وخدمية، وصولاً إلى تنويع مصادر الدخل القومي وإيجاد قاعدة إنتاجية تكون دعامة في عمليات التمويل.
وقال المركز «نجحت حكومة أبوظبي في توسيع قاعدة المشاركة للقطاع الخاص في العمليات التنموية الإنتاجية، وتوفير الخدمات التي تسهم في نمو النشاط الاقتصادي وذلك لإعطاء الدور المناسب الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص، كما أن الخطط والاستراتيجيات التي تبنتها إمارة أبوظبي مؤخراً، ترسم دوراً متعاظماً للاستثمارات المحلية والأجنبية في مشروعات التنمية المستقبلية بمختلف أحجامها وأنواعها، وفيما يتصل ببيئة الأعمال القائمة، هناك العديد من المقومات والعوامل التي تشكل في مجملها المكونات الأساسية لبيئة جيدة تسهم بشكل فعال في بناء قاعدة اقتصادية عريضة ومتنوعة».

العمل الميداني
أعلن المركز أمس، إنجازه أحد أهم المشاريع الإحصائية في إمارة أبوظبي، وهو المسوح الاقتصادية لعام 2013، الذي يغطي كافة الأنشطة الاقتصادية خلال عام 2012، لجمع وبناء أحدث قاعدة بيانات حول أهم القطاعات الاقتصادية في الإمارة وحساب الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، كما أنجز التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية أيضاً لعام 2013.
وقال الدكتور محمد الظاهري مدير إدارة المسوح الميدانية بالإنابة إن إنجاز المركز لهذه التقديرات قبل نهاية الربع الأول من عام 2014 يعد إنجازاً كبيراً، بالمقارنة مع المراكز والجهات الإحصائية حول العالم، حيث يتم إصدارها خلال النصف الثاني من العام.
إلى ذلك، قالت شمة الرميثي مدير الحسابات القومية بالإنابة إن مشروع المسوح الاقتصادية يوفر البيانات اللازمة لإعداد الحسابات القومية وتقدير مساهمة هذه الأنشطة في الناتج المحلي الإجمالي، مما يدعم السياسات واتخاذ القرارات الاقتصادية في إمارة أبوظبي وقياس أداء هذه السياسات، إضافة إلى توفير البيانات اللازمة لرجال الأعمال والمستثمرين لاتخاذ القرارات المناسبة وتقييم قراراتهم الاستثمارية، والمساهمة في توفير قاعدة قوية من البيانات الإحصائية للاقتصاد الشامل في الإمارة، سواء ما يتعلق بالأنشطة التقليدية أو الأنشطة العشرة للتنمية المستقبلية، مع المساهمة في توفير البيانات اللازمة لتقدير مدى التنوع الاقتصادي والتطور الحاصل في القطاعات غير النفطية، وتوفير بيانات أساسية لقياس التطور الحاصل في تحقيق أجندة حكومة أبوظبي ورؤية أبوظبي 2030، مع المساهمة في بناء نظام إحصائي متطور ينتج البيانات التفصيلية عن اقتصاد الإمارة.

أهداف المسوح
أكد أسامة الزعبي مساعد مدير إدارة الإحصاءات الاقتصادية، أن المسوح الاقتصادية تهدف إلى توفير المعلومات الضرورية لبناء قاعدة بيانات حديثة حول عدد من النشاطات والقطاعات الاقتصادية العاملة في إمارة أبوظبي، (بما يدعم صناع القرار وراسمي السياسات لتنمية هذه القطاعات والوصول بها إلى أعلى وأفضل المعايير المهنية المأمولة، حيث تنبع أهميتها مما توفره من بيانات تستخدم في تقدير مساهمة كل نشاط من هذه الأنشطة في اقتصاد الإمارة.
وأشار إلى أن هذه المسوح تميزت باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية مع تدريب عدد كبير من الباحثين الميدانيين، الذين زاروا عينة تمثل جميع الأنشطة الاقتصادية وموزعة على مختلف مناطق الإمارة، وفي معظم الحالات قامت كل منشأة بتعبئة استمارة واحدة فقط، في حين قام البعض بتعبئة استمارتين أو ثلاث، مشيراً إلى أن العينة المختارة تعتبر ممثلة لجميع أنواع المنشآت في الإمارة من حيث الحجم والتوزيع الجغرافي.
وأشار المركز إلى أن المسوح شملت المنشآت العاملة في قطاع الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية وإنتاج وتوزيع الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وقطاع التشييد والبناء (الإنشاءات)، وقطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية، وقطاع النقل والتخزين، وقطاع الإعلام والاتصالات، وقطاع الأنشطة المالية وأنشطة التأمين (البنوك وخدمات الوساطة المالية والتامين)، وقطاع الخدمات، ويشمل مجموعة مختلفة من الخدمات مثل الفنادق والمطاعم والخدمات العقارية والصحية والتعليمية والقانونية والمحاسبية والشخصية والاجتماعية والرياضية وغيرها من الخدمات.
تعويضات العاملين ترتفع 9,5% إلى 182,4 مليار درهم
ارتفعت تعويضات العاملين بالإمارة بالأسعار الجارية، بحسب تقديرات المركز لعام 2013 بنسبة 9,5٪ لتصل إلى 182,4 مليار درهم، مقارنة مع نمو في هذه التعويضات بنسبة 10,8% خلال عام 2012 حيث وصلت قيمتها إلى 166,6 مليار درهم، مقابل150,4 مليار درهم عام 2011.
وقال «تمثل معلومات مهمة عن حصة العاملين من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تعبر عن حجم الدخل الذي حصل عليه العاملون في كافة الأنشطة الاقتصادية في إمارة أبوظبي». وعلى صعيد إجمالي تكوين رأس المال الثابت بالأسعار الجارية، أوضح المركز أن تقديرات عام 2013 تشير إلى بلوغه 193,9 مليار درهم بنسبة نمو 14,2% مقارنة مع 169,8 مليار درهم، عام 2012. وبين ديان في عرض لنتائج المسوحات الاقتصادية التي أجراها المركز، أنه وفقا لإحصاءات الحسابات القومية، فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012 بالأسعار الجارية 909 مليارات درهم، بنمو 7,3٪ تقريبا، مقارنة مع 846,68 مليار درهم بالأسعار الجارية لعام 2011. ولفت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية يكون بذلك تضاعف 5 أضعاف منذ بداية العقد الماضي، حيث كان يبلغ 185,7 مليار درهم عام 2001.

الاتحاد