
تصدر اليوم دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا حكمها فيما عرف إعلامياً وشعبياً ورسمياً بـ”قضية التنظيم السري”، التي شغلت الرأي العام المحلي، ولاقت اهتماماً إقليمياً ودولياً. وكانت المحكمة قد حجزت القضية للحكم، بعد أن أتاحت الفرصة كاملة للادعاء، وأدلى المتهمون بأقوالهم، ودافعوا عن أنفسهم، كما أتاحت الفرصة لمرافعات الدفاع، وذلك على مدى 13 جلسة، بدأت منذ 4 مارس الماضي.
ويمثل في القضية 94 إماراتياً وجهت لهم النيابة العامة عدة تهم، أبرزها: استهداف الاستيلاء على الحكم، بعد أن أسفرت التحقيقات التي أجرتها عن إنشائهم وإدارتهم تنظيماً هدف إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة والاستيلاء عليه.
وتأتي القضية في الوقت الذي لم يسجل فيه التاريخ اهتزازاً لثقة المواطن الإماراتي في القضاء، ودوره العادل في إرساء حكم القانون، بينما يشهد القاصي والداني بنزاهته، خاصة في ظل الاستقلال الذي يحظى به ورجاله.
وفيما كان العالم يتابع، كان للعدالة مجراها، وللقانون وحده نفوذه، وروحه، حيث امتدت جلسات القضية على نحو 3 أشهر، تخللتها محطات كثيرة.
على الجانب الإنساني، يرى مراقبون أن الرعاية والعناية التي حظي بها أعضاء التنظيم، وما وجدوه من صون لحقوقهم، يأتي انعكاساً للروح الإماراتية التي تعلي من شأن الإنسان، خاصة بعد قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، علاج إحدى المتهمات في القضية على نفقة الدولة في الخارج، إضافة إلى حسن المعاملة التي يتلقاها أعضاء “التنظيم”، واعترافاتهم بأنهم لا يتعرضون لأي تعذيب أو اعتداء بدني أو لفظي، في حين تتوافر لهم الرعاية الصحية والغذائية.
في هذه الأثناء، تحمّل الإعلام المحلي مسؤوليته تجاه ميثاق شرفه والشارع والمتّهمين، وكان واضحاً تعامله بحيادية ومهنية تامة مع القضية مند يومها الأول، خاصة بعد تأكيد هيئة المحكمة على حرية القطاع في تغطية وقائع الجلسات رغم تهكّم أحد المحامين، وطلبه عدم النشر.
وفي هذا الصدد، يعتقد المراقبون أن القضية كشفت عن واقع الإعلام الإماراتي الذي حافظ على الحياد، وغطى الجلسات بمهنية تحسب له.
ويلفت هؤلاء إلى حضور جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الجلسات، فضلاً عن ذوي المتهمين، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، ومندوبي الصحافة المحلية والعالمية؛ ما أكد شفافية المحاكمة ومصداقيتها أمام العالم.
ويذهب آخرون إلى أعمق من ذلك، فيعتبرون أن القضية جاءت برمتها لتلقي الضوء على الإمارات كدولة قانون، حيث أرادها المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. ويؤكدون أن ما شهدته فصولها من شفافية يقطع الطريق أمام أي محاولة للاصطياد في الماء العكر، فالعدالة راسخة وفق الدستور. يذكر أن دولة الإمارات شهدت طفرة حضارية كبيرة في مختلف المجالات، وكان من أهم هذه المجالات التشريعات القانونية، حيث أنجزت وزارة العدل منذ تأسيسها عام 1971 مئات القوانين في مختلف المواضيع وعشرات مشاريع القوانين، أحدثت ثورة تشريعية شاملة نظمت جميع نواحي الحياة.
وفي ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ينظر الإماراتيون بكل تقدير إلى ما تحقق في مسيرة العدل، فيما تحرص القيادة الرشيدة على توفير كل الإمكانات التي تعزز كفاءة وتميز دور الأجهزة القضائية، ودعم استقلاليتها ونزاهتها.
وشهدت مسيرة وزارة العدل إنجازات كبيرة، ترافقت مع مطلع ومسيرة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة
– الاتحاد
