قد لا يمتاز قرار شراء كمبيوتر لوحي جديد اليوم بالصعوبة التي كان يمتاز بها خلال الفترة الماضية، وذلك لأن غالبية المستخدمين للأجهزة الذكية، باتت تنحاز وبشكل قوي لإحدى الشركات العالمية المنتجة لهذه الأجهزة اللوحية، أو أحد أنظمة التشغيل العالمية المعروفة، لكن المشكلة التي باتت تظهر في الأفق وللكثير من المستخدمين، تكمن في اختيار الكمبيوتر المناسب من بين العديد من أجهزة شركتهم المفضلة التي تطرحها بشكل مستمر.
قد تكمن المشكلة الرئيسية في عملية اختيار كمبيوتر لوحي معين، بالمواصفات الفنية والتقنية التي يزود بها الكمبيوتر اللوحي، خصوصاً بعد ظهور جيل جديد من المعالجات المركزية فائقة السرعة والمزودة في الغالب بمعالجات رسوم عالية الأداء، بالإضافة إلى الشاشات فائقة الوضوح وخدمات الاتصال بالإنترنت السريعة، عدا عن الذاكرة الداخلية وذاكرة التخزين الخارجية… وغير ذلك من أمور وميزات تقنية وفنية، إذا ما اختيرت بعناية فسيأتيك كمبيوتر لوحي حسب التوقعات قادر على تلبية أغلب احتياجاتك ومتطلباتك منه.

ذاكرة التخزين
قد تكون ذاكرة التخزين الداخلية في الأنواع اللوحية، من أهم القطع التقنية التي لا يجب إغفالها عند شراء أي من هذه الأجهزة الذكية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ففي اللحظة التي تشتري فيها كمبيوترا لوحيا بحجم ذاكرة محدد، خصوصاً النوعيات التي لا تقبل الذاكرة الخارجية من نوع مايكرو إس دي، فاعلم أنك محصور وتطبيقاتك وصورك وملفاتك الخاصة، بهذا الحجم من الذاكرة، وذلك بعد خصم حجم نظام التشغيل المخزن أساساً على الحجم الإجمالي لذاكرة الجهاز الداخلية.
واعلم أن الذاكرة بحجم 8 جيجابايت، تأتي بمساحة تخزين خاصة بك وبموادك لن تزيد على 5 جيجابايت في أحسن الأحوال وبحسب نظام التشغيل ونوع الجهاز، والذاكرة بحجم 16 جيجابايت لن تأتيك بمساحة تخزين فارغة بحجم أكبر من 13 جيجابايت… وهكذا.
وهنا يجب تأكيد أن نوعية الذاكرة الخارجية من نوع مايكرو إس دي، فقد يكون كمبيوترك مزوداً ومتوافقاً مع مثل هذه الذاكرة، وتقوم باستخدام الذاكرة الخارجية ذات النوعيات غير الجيدة أو البطيئة، وبالتالي ستواجه الكثير من المشاكل عند استخدام مثل هذه الذاكرة الخارجية البطيئة، ولن تأتيك بالأداء المطلوب كأداء ذاكرة التخزين الداخلية الأصلية للجهاز، ولهذا قم بشراء الذاكرة الخارجية ذات السرعات العالية، والنوعيات الجيدة حتى لو كان سعرها أكثر من الذاكرة البطيئة، لأنها ستأتيك دون شك بالكثير من الفوائد وستريحك بشكل كبير، وستغنيك عن المشاكل المختلفة والمفاجئة.

المعالج المركزي
مع ظهور المعالجات المركزية فائقة القوة والأداء مثل المعالج المركزي الأميركي سناب دراجون 800، من شركة كوالاكوم، بات خيار المستخدمين الباحثين عن كمبيوترات لوحية بسرعات وقوة وأداء عال، محصوراً في البحث عن الأجهزة اللوحية التي تعمل بمثل هذا المعالج المركزي، أو المعالجات المركزية الأخرى وخصوصاً النوعيات التي تأتي بأربعة أنوية وبسرعات تتجاوز 1,7 جيجاهيرتز فما فوق.
وكلما كان المعالج المركزي ذا مواصفات فنية وتقنية متميزة، وذا نوعية جديدة، فاعلم أنه سيفيدك وبشكل كبير في التعامل مع البرامج والتطبيقات المختلفة وخصوصاً مع الألعاب ذات الرسومات العالية، وذلك كون هذه المعالجات المركزية ذات الأداء الفائق تأتي مزودة بنوعيات من معالجات الصور ذات قوة أعلى ومواصفات أفضل بكثير، تمكن المستخدم من التعامل مع كافة التطبيقات مهما كانت ذات رسومات معقدة وتتطلب أداء معالج صور قوي ومميز، وهو ما قد لا يدركه الكثير من المقبلين على شراء كمبيوتر لوحي جديد، خصوصاً عشاق الألعاب.

الاتصال بالإنترنت
تأتي أجهزة الكمبيوتر اليوم بتقنيات الاتصال بالإنترنت عبر الواي فاي، كما أن غالبيتها بات يأتي بتقيات الاتصال بالإنترنت عبر بطاقات الاتصال «سيم كارد»، وهنا يجب عليك التمييز في نوعية الاتصال التي يقوم بها كمبيوترك اللوحي الذي تنوي شراءه، خصوصاً إذا كنت تمتلك باقة إنترنت عبر مزود الخدمة لديك.
وهنا يجب عليك تحديد التقنية التي يستخدمها الكمبيوتر اللوحي للاتصال بالإنترنت ببطاقة الاتصال، فإما تقنية الجيل الثالث 3G والتي تعتبر التقنية القديمة التي تأتي بسرعات جيدة، وإما تقنية الجيل الرابع 4G، التي يطلق عليها تقنيات الموجات بعيدة المدى LTE، والتي تمنحك سرعات فائقة تتجاوز 100 ميجابايت في الثانية خلال الاتصال بالإنترنت.
تعتبر ميزات الشاشة ومواصفاتها من المسائل الشخصية البحتة للكثير من المستخدمين، وفي الوقت الذي لا يكترث فيه غالبية المستخدمين لميزات الشاشة التقنية في الكمبيوتر اللوحي الذي ينوون شراءه، ولا يعيرون مواصفاتها الفنية أي انتباه يذكر، بقدر الانتباه الذي يعطونه لشكل الشاشة الخارجي وقياسها، يركز بعض المستخدمين على هذه المواصفات في شاشة كمبيوتراتهم اللوحية الجديدة، كونها أكثر قطعة في الجهاز يستخدمها مالك الكمبيوتر اللوحي، وخصوصاً إذا كان المستخدم لهذا الكمبيوتر من عشاق مشاهدة الأفلام ولقطات الفيديو والصور. ولهذا لا ترض بأقل من الوضوح الكامل لشاشة كمبيوترك اللوحي والذي يأتي بحجم (1920×1080 بكسل)، خصوصاً إذا كان وضوح الشاشة العالي مهما بالنسبة لك، كما عليك أن تحاول معرفة نوع الشاشة المستخدمة في هذا الكمبيوتر، حيث تعتبر شاشات ريتينا من آبل التي تأتي بوضوح يتجاوز 1080p وشاشات سوبر AMOLD التي تأتي بسطوع وغنى وجودة صورة لا يضاهى، من أفضل نوعيات الشاشات المستخدمة في الكمبيوترات اللوحية. وحاول معرفة عدد بكسلات الشاشة لكل إنش فيها، أو ما يسـمى PPI، وكلـما تجاوز هذا الرقم 300 بكسـل لكل إنش، كلما أعطتك الشاشة وضوح صورة غير مسبوق ولا يضاهى.

البطارية والملحقات
تعتبر بطاريات الأجهزة اللوحية من أهم التحديات التي تواجه الشركات العالمية المصنعة والمنتجة لهذه الأجهزة، والقاعدة العامة تقول إنه كلما كان حجم بطارية الجهاز أكبر وسعتها في تخزين واستيعاب الطاقة أعلى، كلما كان وقت استخدام الجهاز أطول، وفترة استعداده من دون استخدام أكثر. ورغم سلامة هذه القاعدة، إلا أن نوع نظام التشغيل وطريقة تعامل المستخدم مع البرامج والتطبيقات المختلفة، وعرضه المستمر للأفلام وغير ذلك من الأمور، لها دور كبير في استنفاد طاقة البطارية بشكل كبير حتى لو كان حجم تخزينها كبيراً. ولهذا حاول شراء نوعيات الأجهزة اللوحية ذات البطاريات الكبيرة، مع محاولتك لتغيير أسلوبك في التعامل مع جهازك، ومعرفة السبب المباشر لاستنزاف بطارية أجهزتك الذكية بسرعة. كما أن الكثير من شركات إنتاج وتصنيع الأجهزة اللوحية، بادرت بإنتاج الملحقات والإكسسوارات الخاصة بأجهزتها، وتوفير الكثير من الخيارات التي تهم المستخدمين لأجهزتها، ولهذا حاول البحث عن الكمبيوتر اللوحي الذي يوفر لك ملحقات أصلية بشكل كبير، ولا تشتر الأجهزة الذكية التي تأتيك بأسماء غير معروفة، والتي قد لا تجد لها أي ملحق أو إكسسوار يتناسب ويتوافق معها.

الذاكرة العشوائية
أصبحت معظم أجهزة الكمبيوتر اللوحية مزودة بذاكرة عشوائية من نوع رام بأحجام لا تقل عن 2 جيجابايت، وهو الحجم الذي يكفي للتعامل المزدوج من الكثير من التطبيقات في الكمبيوتر اللوحي، بالإضافة إلى أنه يحافظ على سلاسة وأداء الكمبيوتر اللوحي مهما كان نظام التشغيل الذي يستخدمه، مع ضرورة الانتباه إلى أن أقل من هذا الحجم للذاكرة العشوائية ومع تحديث أنظمة التشغيل إلى آخر الإصدارات المتوافرة من الشركات المنتجة والمطورة لها، فاعلم أن كمبيوترك الوحي الجديد ذا الذاكرة العشوائية الأقل من 1 جيجابايت، لن يتمكن من العمل بسلاسة مطلقة وأداء عال، كما تتوقع منه، حتى وإن كان كذلك في الأيام الأولى من تاريخ الشراء، فلن يبقى الحال على ما هو عليه في الأشهر الأولى من تاريخ الشراء هذا.

الإتحاد