نورة السويدي

من يعرف فلسفة النهضة التي قامت عليها دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد الميمون واهتمامها بتطوير الإنسان قبل العمران، لا يستغرب اليوم أن تتصدر الإمارات المركز الأول عالمياً بالمشاركة مع دول أخرى في المساواة بين الجنسين في مجال التعليم لعام 2013، وفقاً لمؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أخيراً.. ومن يتابع ويرصد خطوات الارتقاء بالموارد البشرية الإماراتية ووضع اللبنات الثابتة القوية لدولة تعتمد على أبنائها في ولوج أبواب المستقبل، والاستعانة بالرجل والمرأة معاً في دفع عجلة النهوض الحضاري؛ يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك من نجاح الاستراتيجية الإماراتية في مجال النهوض بالمرأة وتحقيق المساواة الكاملة بينها وبين الرجل.
فمنذ مرحلة تأسيس الدولة تحت قيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، تم وضع ملامح الاستراتيجية الوطنية للتنمية الشاملة التي تعتقد أن المرأة شريك أساسي ومساوٍ للرجل في عملية التنمية، ثم جاءت مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2005، فأعطت أهمية كبيرة لدور المرأة باعتبارها شريكاً أساسياً للرجل في تحقيق أهداف التنمية وتهيئة البيئة المبدعة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية.
ولذلك كان تمكين المرأة ركناً أساسياً من أركان نجاح استراتيجية التنمية الشاملة، والتي حرصت القيادة الرشيدة على تبنيها فعملت على جميع المستويات لتمكين المرأة ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، وتجاوبت المرأة الإماراتية بنجاح مع هذه الخطة الطموحة، والثقة الكبيرة، فأصبحت اليوم وزيرة وقاضية وسفيرة ونائبة في المجلس الوطني الاتحادي وحاضرة بقوة في كل مجالات العمل الوطني.
والحقيقة التي تعرفها الإماراتية أولاً ويعلمها المتابعون لديناميكية النهوض بالمجتمع الإماراتي بجميع كوادره لا سيما العنصر النسائي فيه، هي أن وجود المرأة الإماراتية في مواقع القيادة وصنع القرار تقف وراءه يد قوية ثابتة وضعت ثقتها الغالية في بنات الإمارات وكثفت جهودها للنهوض بهن وتحقيق أحلامهن وطموحاتهن لضمان النقلة النوعية من مجتمع البداية إلى آفاق الحضارة، وهي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، فقد كان لها الدور الأكبر في ترجمة برامج النهوض بالمرأة وتمكينها علمياً واجتماعياً.
إلا أن النقطة الأهم في هذا الخصوص والتي تشكل الحاضنة الشعبية لأي فلسفة أو تجربة نهضوية أو فكرة تنموية هي ذلك الانسجام الجماهيري المجتمعي على مستوى أبناء الإمارات مع هذا النهج الحضاري الذي تبنته الدولة، وقبول المجتمع بكل صدر رحب لتنمية المرأة وارتقائها في المناصب الاجتماعية والسياسية والثقافية والقانونية، دون أن تجد عقبات قاسية في نقلتها النوعية نحو آفاق الحضارة والمجتمع الحديث، بل كانت تجد كل العون لتبرز مواهبها وقدراتها وتحقق ثقة القيادة والمجتمع فيها ما دامت تعمل ضمن الإطار العام لثقافة المجتمع وتراثه وتقاليده الثابتة الأصيلة.
هذا الانسجام الاجتماعي أخرج المرأة من حالة الانفصال والتعارض الذي نلاحظه في بعض المجتمعات بين الفكر والواقع، وبين متطلبات التنمية الشاملة وقيود العادات الجائرة غير المتوازنة، والذي تسبب في عرقلة الكثير من خطوات التنمية الشاملة في تلك المجتمعات، وهو ما لا يمكن أن تلاحظه كظاهرة في مجتمع الإمارات، وإن كان هناك بعض التصرفات الفردية التي تشكل استثناء، لا يمكن البناء عليه فضلاً عن التعويل عليه ودراسته كظاهرة اجتماعية.
ولذلك وحفاظاً على هذا الرصيد الاجتماعي الواسع الذي تحظى به المرأة في مسيرتها التنموية والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة لا بد من الدفع باتجاه المزيد من التوعية وتجلية الثمرات والإنجازات التي حققتها المرأة على جميع الصعد، وإبراز المستقبل المشرق الذي ينتظر المجتمع حين يعي جوهر الاستعانة بجميع مقدراته البشرية وعدم تعطيل أي جانب على حساب الآخر، لأن الفائدة للجميع وللأجيال القادمة الوارثة لمكتسبات الحضارة.

البيان