فضيلة المعيني

في العام 1976 أنشأ المغفور له بإذن الله زايد بن سلطان آل نهيان جامعة الإمارات، لتكون صرحاً تعليمياً يفد إليها أبناء وبنات الدولة من مختلف الإمارات والمدن والقرى، يتلقون تعليمهم الجامعي، لتفتح بذلك الآفاق أمام الآلاف ممن لم تكن ظروف ذلك الوقت المادية والمجتمعية تسمح لهم بالسفر إلى دول الجوار أو جمهورية مصر العربية وغيرها للدراسة في جامعاتها.
جامعة الإمارات التي كانت ولا تزال المؤسسة التعليمية التي ضمت أكثر أبناء وبنات الدولة ليس في قاعات الدرس ومرافقها المختلفة، بل حتى التقوا في حب كبير في مبان سكنية ضمّت الغرف الأبناء من كل المناطق، في وقت كان التلاقي مهماً للغاية مع بدايات قيام الدولة الاتحادية الذي سبق افتتاح الجامعة بنحو 6 سنوات.
كانت الرؤية منذ البداية ثاقبة، ماضية نحو تبديد ظلام الجهل بنور العين، فكانت جامعة الإمارات التي لها في قلب كل إماراتي مكانة لا ترقى إليها سواها من سائر المؤسسات التعليمية، المسار الذي حقق حلم الوطن بتعليم أبنائه وبناته ليمضوا في مسيرة بناء الوطن عبر العلم والتعلم، وما خيّبوا الآمال ولا تكاسلوا، بل كانوا عند حسن ظن الوطن بهم، تعلموا وتخرجوا وتبوأوا المناصب وتقلدوا الوظائف في مختلف مؤسسات الحكومة الاتحادية التي احتضنت الخريجين والخريجات ورعت الكفاءات.
نتذكر بكل حب وعرفان الدعم الكبير الذي كان يوليه الراحل للجامعة، وعلى المسار الآخر كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أياد ناصعة البياض في رحلة دعم الفتاة الإماراتية، ودفعها نحو المزيد من المعالي والتسلح بالعلم، وما تشهده ساحات العمل وميادينه المختلفة التي تزخر بالحضور النسائي اللافت وبكفاءة عالية سوى نتاج ذلك الاهتمام وتلك الرعاية.
كما لا يغيب عن الأذهان مشهد احتفالات التخرج التي كان يحرص الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه أن يحضرها ويصافح الخريجين واحداً واحداً، ويطيل مصافحة المتفوقين منهم وهو يشجعهم ويدفعهم نحو المزيد، يعقب الاحتفال مأدبة يحضرها حكام الإمارات، وغيرهم، كان يوم الاحتفال مهرجان الفرح والإنجاز والفخر يعيشه الوطن بأكمله، لا الخريجون وحدهم.
– البيان