د.سحر الألفي

يتفق الجميع أنّ الإمارات العربية المتحدة تعتبر نموذجاً ايجابياً تنمويًا يحتذى به بعدما حازت على ثقة المجتمع الدولي، وتحولت إلى بيت القصيد والهدف المراد في دنيا المال والاعمال لاسيما أن الدولة ترعى الحلول الايجابية والمبادرات الصادقة القائمة على التفكير المنطقي البعيد عن النمطية والمألوف، وهذا سرّ من أسرار نجاح الدولة وميناء الفجيرة الجديد خير مثال.
هذا المشروع الاستراتيجي أتوقع له النجاح لعدة اعتبارات من بينها أنه يتلاءم مع تحديات المرحلة فالتهديدات الامنية التي بدأت وتيرتها تتصاعد بل في وقت ما أصبحت محتملة الوقوع بما يشكل تهديدا لأمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي والسياسي، وهذا يعكس أهمية التوسعات اللوجستية للخدمات الملاحية التي يقدمها ميناء الفجيرة على بحر العرب للسوق المحلي والإقليمي، والدور الحيوي الكبير الذي تلعبه الإمارة في المنطقة في إطار مفهوم المسؤولية المشتركة.
من هذا المنطلق من المؤمل أن تتحول الفجيرة إلى وجهة رئيسة لقطاع الطاقة.. ولماذا لا ؟ يقول ” روديارد كيبلنغ” تعرف الشجرة من ثمارها.. علينا أن ننظر بعمق لمجمل المعطيات فقد أصبحت الإمارة التي تعلم جيداً أن الفُرَصُ تَمُرُّ سريعا كالسحاب أنها فعليا مركزاً لالتقاء الخطوط الملاحية بين الشرق والغرب، ومنفذاً لأسواق شبه القارة الهندية وشرق إفريقيا، وواحدة من أكبر مراكز التزود بوقود السفن وتقديم الخدمات البحرية على مستوى العالم.. والنتيجة بالتالي صحة وصدق توقعاتي المبنية على معلومات حقيقية من أرض الواقع، فكما تزرع تحصد وخلال اعوام قليلة سيصبح الميناء خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب تأكيدات الخبراء المهتمين بشأن قطاعي النقل البحري والطاقة فالميناء الجديد على بحر العرب الذي يعتبر دواءً فعالا لعلاج داء السيطرة الاستراتيجية الإيرانية على شحنات النفط لاسيما انه سوف طريقًا للتصدير بعد مد خط حبشان وبالتالي سيحدث طفرة في اسواق الطاقة العالمية بحسب الدراسات العلمية لذا يقينا أن امارة الفجيرة تحديدا والامارات العربية المتحدة عموما تعلم تماما أن أبواب الفرص يكتب عليها كلمة “ادفع” وهذا ما فعلته حيث دفعت الباب نحو نجاح مؤكد ولزاما سوف تلعب باحترافية وحنكة دورا محوريا بعدما أصبحت الميناء الثاني عالمياً بعد سنغافورة كأكبر مصدر للنفط في العالم، وهي تسعى لكي تكون الميناء الأولى قريبا بإذن الله، وهو طموح مشروع وسيتحقق عما قريب، فكل المؤشرات تقود إلى ذلك.

* إعلامية من مصر تقيم في الإمارات