تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام وفد من حزب ميرتس اليساري الاسرائيلي زاره في مكتبه امس في رام الله عدم السماح بالإرهاب أو العنف مخيرا الإسراذيليين بين السلام وتنظيم « داعش». وأضاف:«نحن نقول بصراحة كفى فنحن لا نستطيع أن نصبر ولكن خذوها مني كلمة نحن لن نتبنى الإرهاب ولن نتبنى العنف وستبقى سياستنا وأيدينا ممدودة للسلام» ، وتابع في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية: «ولكن إذا استمر الوضع على حاله وبهذا الشهر بالذات سيكون لنا موقف مختلف» دون الإشارة إلى طبيعة هذا الموقف. ودعا عباس الاسرائيليين الى الاختيار بين السلام والإرهاب وقال «نحن لا نستطيع ان نصبر وان نسكت وكل مرة أقول إننا لن نسمح بالارهاب ولا بالعنف ولكن بالنتيجة اختاروا بين داعش والسلام.. وبين هذه التنظيمات الإرهابية وبين السلام» ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن زعيمة حزب ميريتس زهافا جلئون قولها «جئت لأقدم التعازي في الجريمة التي حدثت في قرية دوما، طفل قتل على يد إرهابيين يهود».

وأضافت جلئون:«هناك صدمة داخل حزب ميريتس، وفي داخل إسرائيل، وكانت بالأمس مظاهرة في تل أبيب أكدت فيها بأننا لسنا بحاجة إلى مزيد من الإدانات من جانب الحكومة في الوقت الذي تتواصل فيه حملات التحريض».وتابعت:«نحن في إسرائيل بحاجة إلى إجراءات حازمة ضد الإرهاب اليهودي، وإنهاء احتلالنا لملايين البشر، وإطلاق العملية السياسية من جديد».

وانتقد عباس صدور بيانات ادانة فقط من الولايات المتحدة الأميركية. وقال «نحمل الإدارة الأميركية أيضا المسؤولية فعبارات نأسف ونعتذر وندين ونقدم التعازي، نأمل أن تتوقف وأن يتم اتخاذ إجراءات ضد كل هؤلاء المتطرفين الإرهابيين».

وأوضح عباس أنه «إذا مرت هذه الجريمة كغيرها من الأعمال الاجرامية، فهذه قضية لا تبشر بأي خير». وقال «إنه أمر بشع جدا أن يحرق طفل ثم يقتل ووالدته في حالة خطيرة جدا لأن حروقها تصل الى 90 في المئة وكذلك والده وشقيقه لذلك تسمى هذه جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب».ووصف عباس الحادث بالأمر «البشع جدا»، معتبرا أن «السبب الرئيسي لكل الأحداث الإجرامية التي تقع ضد شعبنا هو الاحتلال وإصراره على مواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية». وانتقد عباس عدم إلقاء القبض على المستوطنين مرتكبي حادثة الحريق حتى الآن، مهددا بـ «موقف مختلف إذا استمرت مثل هذه الأحداث الخطيرة» من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

واعلنت الحكومة الاسرائيلية الخاضعة لضغوط شديدة امس عزمها على التحرك بحق المتطرفين اليهود بعد مقتل رضيع فلسطيني احترق حيا.

وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عدم التساهل بينما سمح وزير الدفاع موشيه يعالون باستخدام الاعتقال الاداري الذي يطبق عادة على المعتقلين الفلسطينيين ضد المتطرفين اليهود بعد عملية احراق المنزل الفلسطيني.ولم يتم اعتقال اي مشتبه به حتى الان في الهجوم الذي وقع شمال الضفة الغربية المحتلة.

وفي محاولة لتوقيف المنفذين، امر يعالون باللجوء الى الاعتقال الاداري، حسب متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية مشيرا الى ان ذلك سيمنح المحققين وقتا اضافيا لجمع الادلة الكافية لتقديم المنفذين الى العدالة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع «يجب التعامل مع الارهاب اليهودي بالوسائل ذاتها التي يتم التعامل فيها مع الارهاب العربي بما في ذلك اساليب الاستجواب المناسبة والاعتقال الاداري».

وحسب منظمة يش دين الاسرائيلية الحقوقية فان 85,3% من الشكاوى التي يقدمها فلسطينيون يتم اغلاقها بسبب عدم قدرة المحققين على اعتقال المشتبوهين او جمع ادلة كافية لتقديم لائحة اتهام.

ونددت المعارضة الاسرائيلية والامم المتحدة والفلسطينيون بالهجوم على عائلة دوابشة الذي جاء بفعل سياسة «الافلات من العقاب» التي يستفيد منها المستوطنون وناشطو اليمين المتطرف.

ورأى المعلق يوسي ميلمان خبير القضايا الاستخباراتية في مقال نشرته صحيفة جيروزاليم بوست انه لا يوجد اي تفسير لعدم قدرة السلطات الاسرائيلية حتى الان على اعتقال اي مشتبه به بعد مقتل الرضيع.

وكتب ميلمان «من غير المعقول ان تكون الدولة التي نجحت في الحد من الارهاب الفلسطيني الى ادنى مستوى، وتأتي الاستخبارات العالمية لتعلم اساليبها لا تتمكن من التعامل مع بضع مئات من الارهابيين واعوانهم».وذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية نقلا عن مسؤولين امنيين اسرائيليين ان من الصعب التسلل الى الجماعات الصغيرة التي تعمل في اطار «دفع الثمن» كونهم لا يستخدمون الهواتف النقالة، ولا يتحدثون اثناء التحقيق معهم.

وتطرقت الاذاعة الى العثور على وثيقة في منزل احد اليهود الثلاثة المشتبه بهم في عملية احراق كنيسة «الطابغة» الاثرية المعروفة بكنيسة «الخبز والسمك» قرب بحيرة طبرية شمال اسرائيل، في الثامن عشر من يونيو الماضي. وتشرح الوثيقة كيفية اشعال النيران في المساجد او الكنائس او بيوت الفلسطينيين دون ترك اي اثر.

ودعا زعيم المعارضة الاسرائيلية اسحق هرتزوغ في حديث للاذاعة العامة اليمين في إسرائيل الى «مراجعة الضمير لان العنف يأتي من معسكره» موضحا انه «عندما تريد الدولة فانه يمكن محاربة الارهاب».

الاتحاد