عائشة سلطان

سبعة أيام مليئة بتفاصيل كثيرة، قضيتها في أبوظبي بكامل نهاراتها ولياليها، ما بين معرض أبوظبي للكتاب في أرض المعارض ومنزل الصديقة الصحافية السعد المنهالي. سبعة أيام كنت أقضي منها 12 ساعة يومياً في المعرض، أجلس في دار النشر، حيث تدور نقاشات عميقة حول النشر والكتاب وأسعار الكتب، حين يتعبني الكلام كنت أمشي وحيدة بين الممرات أتأمل آلاف العناوين والكتب المرصوصة والمغرية كمدينة حلوى ملونة، فكيف لقارئ يعشق الكتب أن يقاوم كل هذا السحر المعروض أمامه، لقد اشتريت كتباً كثيرة وروايات أكثر، أعلم أنني سأصدم بمستوى بعضها، لكنني لم أستطع مقاومة العناوين ولا إغراءات الباعة الحاذقين.
سبعة أيام، استمعت إلى الكثير من الآراء، وناقشت العديد من وجهات النظر، جلست على أكثر من منصة سألت وسُئلت، شعرت بالفخر الكبير لما تنجزه الإمارات في مجال الثقافة، ولما تنجزه المرأة الإماراتية عبر مشروعات الملتقيات والصالونات الثقافية الرائدة، التقيت أصنافاً لا تعد ولا تحصى من البشر، ناشرين ومؤلفي روايات، مترجمين ومدعي علم، شعراء وصحافيين وأدباء، تجار كتب ومثقفين، شباباً كانوا يقفون بِحَيْرة أمام الكتب تنقصهم المعرفة وجرأة الاختيار، ولطالما ضجت صباحات المعرض بالأطفال والمراهقين، كما ضج المعرض بطلاب جاؤوا ليتطوعوا ضمن برامجه وخدماته بروح التطوع التي تستوجب منا الشكر.
التقيت أصدقاء كثراً وصديقات بعضهن لم أرهن منذ سنوات، تذكرت رواية «ريحانة» للصديقة العزيزة ميسون صقر القاسمي، وأنا أتلقى منها روايتها الجديدة «في فمي لؤلؤة» موقعة بإهداء لطيف، لقد مر أكثر من 15 عاماً ومازلت أتذكر «ريحانة» لشدة ما أثرت فيّ، يا إلهي هل حقاً مضى كل هذا الزمن منذ أرسلت لي ميسون روايتها الأولى من القاهرة عام 2000؟ كيف عبرنا جميعنا تلك السنين؟ سؤال بحجم عمر!
في منزل الصديقة السعد قضينا سبعة أيام، طرحنا للنقاش أحاديث وقضايا ووجهات نظر كثيرة، اتفقنا أن الأصدقاء لا بد أن يختلفوا في رؤاهم وقناعاتهم، حتى وإن تآلفت قلوبهم على الرضى، على حد وصف أبي فراس الحمداني، لذا فقد حرثنا الليالي بالنقاشات حتى حدود الفلسفة، وحتى مقاربة الخفة التي لا تحتمل كما وصفها ميلان كونديرا، وفي ليلة الختام عشنا وقتاً فاتنا، حلقت النفوس توقاً مع الجمال والعذوبة والموسيقى والشعر، حضرت أم كلثوم ومحمود درويش وفلسطين عبر موسيقى الثلاثي جبران، تحت مظلة مؤسسة بحر الثقافة، إحدى أهم المنصات الفكرية والثقافية في الإمارات، والتي تقودها امرأة جليلة متفانية حقاً في خدمة المعرفة هي الشيخة شما آل نهيان التي دخلت أخيراً موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بتنظيم أكبر تجمع للقراءة مكون من 2500 سيدة في مدينة العين.

البيان