قضت محكمة جنايات دبي بإجماع الآراء في جلستها التي عقدتها أمس برئاسة القاضي عرفان عمر عطية وعضوية القاضيين علي عبد الوهاب غنيم وسعيد مالك الشحي، بمعاقبة نضال أبو علي 49 عاما قاتل الطفل «عبيدة» بالإعدام، عقب إدانتها له بخطف واغتصاب وقتل الطفل المجني عليه خنقا عمدا مع سبق الإصرار والترصد واحتساء المشروبات الكحولية وقيادة مركبته تحت تأثيرها.

وتم النطق بالحكم الذي نص أيضا على إلزام المدان بالتعويض المؤقت 21 ألف درهم على سبيل الحق المدني، في جلسة شهدت تدابير أمنية وحضورا جماهيريا كبيرا وتواجدا ملحوظا من قبل وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها أنه لم يثبت لديها أن القاتل يعاني من أمراض نفسية تفقده القدرة على الإدراك والتمييز وترفع عنه المسؤولية الجنائية، مبينة أنه لم يقدم أي أوراق تفيد علاجه من أمراض نفسية ، فضلا عن أنه أدلى باعترافات تفصيلية بجريمتي القتل والاعتداء الجنسي، ومثلها بصورة تفصيلية تنم عن الوعي والإدراك الخاليتين من أي شائبة.
ورأت المحكمة في منطوق قرارها أن قول القاتل بأنه مصاب بمرض نفسي مردود عليه ، حيث لم يفد بذلك خلال التحقيق معه وأمام الهيئة القضائية أنه يعاني من أمراض نفسية ولم يقدم أي دليل على ذلك لافتة إلى أنه لو كان مريضا نفسيا فمن الطبيعي أن يلجأ للعلاج في مستشفيات الدولة التي يقيم فيها منذ وقت طويل، وبينت أن موانع المسؤولية عن جريمته تكمن فقط بالجنون والعاهة العقلية، وأن المرض النفسي لو ثبت انه مصاب به لا يعفيه من المسؤولية الجنائية

وشددت المحكمة في ردها على دفع محامي الدفاع في مرافعته الختامية بتعديل وصف التهمة من القتل العمد الى ضرب أفضى للموت على أنها استقرت من خلال اعترافات المتهم وأقوال الشهود والتقارير الفنية والمعاينة أن المتهم قصد قتل الطفل عبيدة بعد الاعتداء جنسيا عليه خوفا من افتضاح أمره. وقالت إن تصميم المتهم على قتل الطفل المجني عليه ظهر بوضوح من خلال استخدامه قطعة قماش ولفها حول رقبة الطفل ضاغطا عليها بقوة بقصد قتله، لافتة إلى أن القاتل أدلى باعترافاته بعد فسحة من الوقت، غير متأثر بالجرم الذي ارتكبه.

وأكدت أنها وبعد اطمئنانها لأدلة الثبوت كما استخلصته سلفا من الأوراق وإلى اعتراف المتهم، الذي جاء وليد إرادة حرة ووعي ومطابقا في أدق تفاصيله للواقع، انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة قتل المجني عليه الطفل «عبيدة» عمدا المقترنة بجناية الاعتداء بالإكراه والخطف واحتساء المشروبات الكحولية، وقيادة مركبته تحت تأثير المشروبات الكحولية. وأضافت أنها لهذه الأسباب تعرض عن إنكار المتهم في الجلسة الختامية وعن الدفوع التي قدمها محامي الدفاع المنتدب.

وشددت الهيئة القضائية في حيثيات حكمها ردا على طلب استعمال الرأفة الذي قدمه محامي الدفاع المنتدب بقولها إن المحكمة هالها ما ارتكبه القاتل من جرم ترفضه النفس البشرية السوية، وتنم عما يضمره في نفسه من خطورة إجرامية تجردت من كل معنى للرأفة، فهو بذلك لا تتوفر بحقه مبررات استعمال الرأفة، مؤكدة أنها لم تجد سبيلا وهي بصدد تقدير العقاب الذي يتناسب مع الجرم الذي ارتكبه المتهم للرأفة أو متسعا للرحمة به، عازية ذلك إلى غدره بالمجني عليه وقتله بخسة ودناءة. وكانت الهيئة القضائية عقدت جلستها في التاسعة و15 دقيقة من صباح أمس، وسط حضور جماهيري غفير وإجراءات أمنية مشددة واستغرقت جلسة النطق بالحكم ومغادرة الهيئة القضائية المنصة دقائق معدودة.

وقد حضر والد الطفل المغدور وأقرباؤه إلى المحكمة في ساعة مبكرة من صباح أمس، بمعيته عم وخال الطفل وعدد من أفراد عائلته وأصدقائه الذين احتضنوا بعضهم، حينما نطق القاضي بحكم الإعدام والدموع تعلو وجوههم وهم يرددون بصوت عال ويشيدون بالعدالة الإماراتية التي أنصفتهم. ولم تبدُ على المتهم، لحظة النطق بالحكم بإعدامه أي علامات من التأثر، حيث استدار بهدوء وهو مطأطئ الرأس عند إعلان رئيس هيئة المحكمة عن رفع الجلسة وهو محاط بـ 10 من رجال الأمن ولعنات والد الطفل وأقربائه بصوت عال تلاحقه.
على الصعيد ذاته، حضر جلسة النطق بالحكم كل من عبيد المازمي محامي عائلة الطفل والمحامي عمران البلوشي الذي كانت المحكمة انتدبته للدفاع عن القاتل بصفته صاحب الدور في أجندة المحكمة بعد عزوف عدد من المحامين عن تولي هذه المهمة، ومن غير المعروف ما إذا كان سيستمر بالترافع عن القاتل أمام محكمة الاستئناف أم أنه سيعتذر ويتم انتداب محام آخر.

وتقدم المازمي باسم عائلة الطفل المغدور بالشكر لدولة الإمارات وقال إن الحكم العادل الذي أصدرته محكمة الجنايات بدبي أمس خفف من مصاب العائلة مبينا أنه سيجدد أمام محكمة الاستئناف طلب العائلة بتضمين الحكم تنفيذ قرار بإعدام القاتل شنقا أمام الناس في ساحة عامة.

الاتحاد