الفجيرة اليوم

أكد مسؤولو عدد من المزارع المحلية بالدولة، قدرتهم على تلبية النقص في حالات حظر استيراد أصناف محددة من الخضار والفواكه، الأمر الذي يساهم في تعزيز الإنتاج المحلي، كونه يعتبر فرصة مناسبة لرواج المنتجات المحلية، الأمر الذي يشكل مصدر سعادة للقائمين على هذه المزارع، حيث ينطبق عليهم القول «مصائب قوم عند قوم فوائد».
وقال عدد من الموردين، أن حظر الاستيراد يأتي لتحقيق أعلى درجات الأمن الغذائي للمستهلكين، إلا أنه يشكل هاجساً لهم، وعليهم البحث عن مصادر بديلة، لتجنب الخسائر الفادحة التي قد تصيب تجارتهم، أو التقاعد من هذه المهنة، إلا أنه ومن باب خبرتهم، لديهم خطط للتعامل مع قرارات الحظر باحترافية.
وأوضح محمد هلال لوتاه، مدير مجموعة الموارد الخضراء المتكاملة للزراعة العضوية، أنه كلما صدرت قرارات حظر استيراد خضار وفواكه من دول ما، تعتبر فرصة مواتية للمزارع المحلية في تعزيز دورها، والمساهمة بتلبية متطلبات السوق، فضلا عن زيادة شريحة المستهلكين التي باتت تستخدم المنتجات العضوية طوال العام، وليس خلال فترات حظر استيراد بعض الأصناف.

وأضاف أن المزارع العضوية بالدولة، استفادت إلى أقصى حد عند حظر استيراد بعض الأصناف من 5 دول عربية مؤخراً، حيث ارتفع الوعي بين صفوف المستهلكين بأهمية تناول منتجات خالية من خطر المبيدات الكيماوية، الأمر الذي دفع مسؤولي المزارع إلى العمل بأعلى طاقة إنتاجية لديهم، لتأمين متطلبات السوق.
وأشار إلى أن حظر الاستيراد يصب في مصلحة المزارعين بالدولة، إلا أنه يشكل عبئاً جديداً على التجار، الذين ما لبثوا أن وفروا مصادر بديلة، حتى لو كانت منتجاتها مرتفعة السعر.

سد النقص

بدوره، قال المهندس سمير الكاشف، مدير مجموعة مزارع اكساليبر للزراعة العضوية، أن حظر استيراد أي منتجات، يساهم في دور المزارع المحلية، سواء كانت بيوتاً محمية أو عضوية أو مائية، لتلبية متطلبات أسواق الدولة، مما يعني مضاعفة الطاقة الإنتاجية لسد النقص الذي قد يحدث، في حال طول مدة حظر الاستيراد، وهو أمر يأتي لمصلحة المزارع المحلية، كونها تقدم للمستهلك منتجات عالية الجودة، فضلاً عن تعزيز ثقته بالمنتجات المحلية.
وأضاف أنه يتوجب على المزارعين كافة، وضع خطط بعيدة المدى، للتعامل مع حالات حظر الاستيراد التي تصب في مصلحتهم، من خلال زيادة كل من المساحات المزروعة، والأصناف.
وأشار إلى أن المزارع المحلية توفر 80% من احتياجات السوق في الموسم الشتوي، ونحو 70% في الموسم الصيفي، الأمر الذي جعل العديد من التعاونيات الكبرى بالدولة، تتعاقد مع المزارع النموذجية لمدها بمختلف الأصناف باختلاف المواسم، نظراً لزيادة الطلب على المنتجات المحلية، كما أنه خلال ذروة الموسم الشتوي، تلجأ بعض المزارع إلى تصدير الفائض من منتجاتها،
خاصة الطماطم والخيار والفاصولياء والباذنجان والذرة.
وأوضح الكاشف أنه مع صدور كل قرار حظر استيراد، يؤدي إلى رواج المنتجات المحلية، الأمر الذي يشكل مصدر سعادة للقائمين على هذه المزارع، كونها باتت مصدراً أولياً لتلبية متطلبات المنافذ والمستهلكين على حد سواء.

خطط بديلة

في حين، أكد عيسى نجيب خوري، مدير عام مجموعة ميراك، أنه كمنتج، ينظر لحظر استيراد الخضار على أنه فرصة لترويج المنتجات المحلية، خاصة أنه من منتجي الفواكه والخضار عالية القيمة، مثل الفراولة والذرة والفطر، فضلاً عن الزراعة المائية، التي توفر أصناف الخس والورقيات طوال العام.
وأضاف أنه كمورد للخضار، يعتقد أن حظر الاستيراد له تأثير في السوق المحلي، يتمثل في ارتفاع الأسعار، إلا أنه لا يتوانى في دعم القرارات الحكومية الهادفة إلى توفير منتجات آمنة وصحية للمستهلكين، من باب حرصها على الأمن الغذائي.
وتابع أن جميع الموردين والتجار، لديهم خطط للتعامل مع حالات الطوارئ عند حظر استيراد أصناف محددة، ومنها توفير مصادر بديلة، الأمر الذي يؤكد أن المنتجات لا تنقطع عن سوق الدولة، لافتاً إلى أن التجار مهيئين لقرارات حظر الاستيراد، كونهم يتعاملون معها باحترافية وخبرة، بل إنهم يوفرون بدائل لأصناف محظورة بأسعار أقل وجودة عالية، كما حدث قبل نحو شهرين.

خسائر فادحة

بينما أوضح فريد الشمندي، مورد رئيسي في دبي، أن حظر استيراد أي منتج، سواء كان خضاراً وفواكه أو أغذية، يعد مصدر إزعاج للتجار، كونه يمثل خسائر فادحة لهم، تتراوح من 10-15% من قيمة المنتج نفسه، إلا أن التجار بشكل عام، لا يرضخون للواقع، فهم دائمو البحث عن مصادر جديدة، لتجنب الخسائر، خاصة أن هناك مصروفات ثابتة عليهم تلبيتها، مثل إيجار المستودعات وأجور الموظفين وفواتير الكهرباء والمياه والصيانة، تجنباً لتغيير أنشطتهم أو إغلاق المنشأة.
وقال أن السوق لا يمكن تلبية متطلباته من خلال منتجات المزارع المحلية، وذلك في حالة حظر استيراد أصناف محددة، إلا بواقع 75% في الموسم الشتوي فقط، لأنه ذلك يعتمد على طبيعة المنتج، والبدائل المطروحة له، خاصة وأن الجودة تشكل عنصراً مهماً أمام المستهلكين، الذين يبحثون عن أفضلها وأقلها سعراً.

الخليج