أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي افتتاح مسرح ومكتبة للأطفال داخل المجمع الثقافي الذي شهد سلسلة واسعة من أعمال الترميم والتجديد، في منطقة الحصن الثقافية، وذلك في الرابع من سبتمبر المقبل، بما يسهم في تعزيز المشهد الثقافي المحلي، ويضيف مساحات جديدة للتعلّم والفنون الأدائية في قلب العاصمة، بالإضافة إلى رفد أجندة أبوظبي الثقافية بسلسلة من الفعاليات المهمة.
وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: «يحظى المجمع الثقافي بمكانة خاصة لدى مجتمع أبوظبي، وذلك بفضل تاريخه العريق والذي يتقاطع مع نمو المجتمع في العقود الماضية، وتتخطى أهميته مجرّد مبنى تاريخي، فهو وجهة ثقافية واجتماعية بارزة وأصبح معلماً حضارياً مميزاً، يتيح التفاعل مع تراثنا الوطني واستكشاف الممارسات الإبداعية المعاصرة من خلال تقديم مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية والترفيهية المصممة للأطفال وكل أفراد العائلة».
وأضاف معاليه: «نسعى من خلال افتتاح مكتبة أبوظبي للأطفال والمسرح في المجمع الثقافي إلى تفعيل دور منطقة الحصن لتكون وجهة ذات قيمة ثقافية عالية للمجتمع، من خلال توفير أجواء تدعم تمكين أفراد المجتمع بالاعتماد على وسائل مرحة وفعالة في آنٍ واحد للتعلم والإبداع لإنشاء أجيال واعية ومثقفة. كما نعمل بشكل مستمر على تطوير منطقة الحصن، باعتبارها وجهة ثقافية مرموقة، ومن شأن هذه المرافق الجديدة أن تحفز النشاط الإبداعي وإضافة قيّمة تعزز البنية التحتية للقطاع الثقافي، بما يمكننا من إقامة المزيد من الفعاليات الإبداعية، وبالتالي التأكيد على مكانة أبوظبي على خريطة الثقافة والفنون في منطقة الشرق الأوسط».
وتمتد «مكتبة أبوظبي للأطفال» على ثلاثة طوابق بمساحة 5,250 متر مربع، وتنقسم إلى عدّة مساحات تناسب كل الفئات العمرية. وقد استوحي تصميمها من الكتب المجسمة ثلاثية الأبعاد، إذ تدعم المكتبة أسلوب التعلم باللعب، وسط تصاميم مبهجة وغير مألوفة ومفعمة بالحيوية. يتميز كل طابق في المكتبة بمفهوم خاص مستوحى من المناظر الطبيعية المتنوعة في الإمارات.
بالإضافة لمجموعة الكتب الحديثة وغيرها من المواد التعليمية التفاعلية المتطورة، تنظم «مكتبة أبوظبي للأطفال» برنامجاً ثقافياً فعّالاً طوال العام يستهدف الأطفال وعائلاتهم. وستكون المكتبة بمثابة منارة تعليمية بارزةً عبر برامج وورش فنية ومعارض تطبيقية لمنهاج (STREAM) التي تتناول موضوعات متعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والقراءة والهندسة والفن والرياضيات، علاوة على أنشطة متنوعة في الكتابة ورواية القصص وصناعة الأفلام بهدف دعم الشباب في اكتساب وإتقان أدوات العرض والاتصال والتي تعد مفتاح النجاح في قطاع العمل في القرن الواحد والعشرين.
وتتبنّى مكتبة الأطفال الجديدة رؤية فريدة قائمة على مجموعة من الأولويات الرئيسية تتصدرها أهمية تعزيز أشكال التعبير الأدبي والممارسات الفنية، وستلعب المكتبة، بما تشمله من مرافق وبرامج قيّمة، دوراً مهماً في غرس حب القراءة وثقافة التعلّم المستمر والفكر المبدع والتطوير المجتمعي في قلوب الصغار والشباب. وقد تم تصميمها بنظام «الغرف الأربع»، وهو أحدث النماذج المستخدمة في إنشاء المكتبات العامة في الوقت الحالي، بحيث توفر مساحات للإلهام والتعلّم وتقديم عروض الأداء وغير ذلك من المساحات المخصصة للقاءات.
أما المسرح، الذي يتسع لـ 900 شخص، فسيضطلع هو الآخر بدور محوري في ترويج مختلف أشكال الفنون الأدائية المعاصرة، والمحلية، والشعبية، والعالمية، بما في ذلك عروض الموسيقى والرقص المعاصر والمسرح في قلب المدينة. وسيتحوّل هذا المسرح إلى وجهة رئيسة لاستضافة مختلف أشكال الفنون الأدائية في أبوظبي ضمن برنامج فني يمتد على مدار السنة، وستشمل الفعاليات القادمة باقة مميزة من العروض، مثل حفل الفنان نصير شما وأوركسترا 2350 قبل الميلاد، وعرض «ألف ليلة وليلة» لمسرح وفرقة كراكلا، وفنان العرب محمد عبده، وعرض خاص للفنان الإماراتي ميحد حمد. ليكون بذلك منصّة رائدة لمختلف أشكال الفنون الأدائية، ولدعم المواهب الفنية في المنطقة، وإضافة قيّمة لمجتمع الفنون الآخذ في التوسع والنمو، وسيكون المسرح أيضا منصة ترحب بالموسيقيين والفنانين والممثلين من كل الإمارات.
يقع المجمع الثقافي في منطقة الحصن، وبوصفه أحد أبرز المعالم المعمارية الحديثة في أبوظبي، فهو يجسد رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه» في تعزيز الوعي الثقافي وغرس قيم الهوية الوطنية في قلوب المواطنين. ومع افتتاح مكتبة أبوظبي للأطفال، سيتمكن المجمّع الثقافي من ترسيخ مكانته وتعزيز إرثه العريق، باعتباره أول مركز ثقافي متعدد الاستخدامات بدولة الإمارات يحتضن مكتبةً ومسرحاً ومركزاً للفنون البصرية في آنٍ واحد.
وتتألف منطقة الحصن الثقافية من أربعة مكوّنات مترابطة، هي: «قصر الحصن» و«المجمّع الثقافي» ومبنى «المجلس الاستشاري الوطني» و«بيت الحرفيين». وتعد رمزاً للتراث الثقافي الغني لدولة الإمارات، حيث يتجلى نسيجها الاجتماعي الممزوج بالتاريخ والتقاليد وقصص الناس الذين سكنوا هذه الأرض.

الاتحاد