أشادت فنانات إماراتيات بالدور الريادي الذي تعيشه المرأة الإماراتية في مجال الفن بكل تياراته، ووصفن هذا اليوم الذي يصادف الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، بأنه مناسبة وطنية تتزامن مع عام التسامح، تحتفي بالمكاسب التي حققتها نساء الإمارات في مختلف ميادين الفن والإبداع بكل ألوانه، مؤكدات أهمية الفنون بألوانها في تعزيز خطاب التسامح.
ولعبت المرأة أدواراً وقدمت مبادرات وسطرت إنجازات في خدمة قيم التعايش والتصالح بين الشعوب، كما نالت جوائز مرموقة وحصدت تكريمات رفيعة واعتلت منابر دولية وسخرت إبداعاتها ونتاجاتها كقوة ناعمة، جسدت من خلالها صورة عام التسامح كقيمة متأصلة في وجدان المجتمع الإماراتي، ونقلتها إلى العالم من بوابة الانفتاح الثقافي والحضاري.
وأثبتت قدراتها على قيادة دفة الطموح نحو المستقبل، وصنعت هالة من التألق ورصيداً كبيراً من الإنجازات والتكريمات والجوائز في الدراما والسينما والموسيقى، وحظيت بكل أنواع الدعم الذي يمنحها طاقة هائلة من الإيجابية والتوهج والاستمرارية في سيناريو العطاء الذي يتجدد كل يوم.

رسالة عظيمة
يوم المرأة له وقع خاص في وجدان كل فنانة، فهو يمثل حدثاً مهماً وعيداً للعطاء والتسامح بكل معانيه الروحية، وبمناسبة هذا اليوم، رصدت «الاتحاد» انطباعات فنانات إماراتيات تحدثن عن القيمة التي يمثلها هذا اليوم بالنسبة لهن، والمكاسب التي تحققت لهن في مجال الفن، إلى جانب طموحاتهن ورسائلهن في التسامح عبر أعمالهن الفنية، فكانت البداية مع الفنانة القديرة رزيقة طارش التي استهلت حديثها بالشكر والعرفان إلى القيادة الرشيدة التي قدمت الكثير من الدعم ولا تزال تقدمه للمرأة الإماراتية، وقالت إن يوم المرأة، تكمن أهميته هذا العام في كونه يصادف عام التسامح، فالفن والتسامح وجهان لرسالة واحدة، وهذا ما جسدته المرأة في أعمالها ونتاجها ومبادراتها وأنشطتها، معتبرة أن يوم المرأة هو تكريم لكل نساء الإمارات بمختلف مستوياتهن الاجتماعية، فالمرأة هي أم الأجيال القادمة والمحرك الحقيقي للإبداع والعطاء، فقد أثبتت دورها في كثير من المهن الصعبة، وتبوأت مناصب قيادية ومسؤوليات رفيعة، وقدمت صورة مشرقة عن المرأة الإماراتية في محافل دولية وعالمية.
وأضافت: في مجال الفن، فقد أسهمت في نشر رسالة عظيمة إلى المجتمع، وحققت نقلة نوعية في الدراما من خلال أدوارها وإسهاماتها، سواء بالتمثيل أو الإخراج أو كتابة السيناريو وغيرها، كما نجحت سينمائياً في إنتاج أعمال ذات أبعاد إنسانية حققت أصداء كبيرة، وحصدت جوائز عالمية، وأضافت: أطمح إلى استعادة دور المسرح لكونه «أبا الفنون»، وإحياء وتفعيل المسارح المحلية، فهي المعمل الحقيقي لتخريج الكوادر الإبداعية في التمثيل والإخراج والكتابة، وهي الرهان الرابح على انتعاش المشهد الدرامي والسينمائي ككل.

رحلة عطاء
وقالت الفنانة بدرية أحمد، إن ثمار التسامح التي جنتها من مسيرتها الطويلة في الفن، تكللت بحصولها على تكريمات عديدة، معتبرة ذلك هو أكبر مكسب فني وإنساني، مؤكدة حرصها الدائم على نشر رسالة التعايش وقيم الانفتاح وتقبل الآخر من خلال أعمالها وأنشطتها الاجتماعية، مشيرة إلى أن يوم المرأة الإماراتية، تكريم لرحلة عطائها الكبير وتتويجاً لمكانتها الاجتماعية وتقديراً لمسيرتها، فقد أثبتت وجودها وتركت بصمات واضحة في مجالات الفنون بكل ألوانها وأطيافها، واستطاعت أن تدير مسيرة التألق والريادة والإبداع بكل ثقة واقتدار نحو العالمية، وبمناسبة هذا اليوم، ينبغي الاحتفاء به من خلال البحث في مشاكل المرأة الإماراتية لإيجاد الحلول لها والتعبير عن قضاياها وهمومها وتطلعاتها، سواءً من خلال التعبير عنها بالفن، من دون أن يفوتها التأكيد على ضرورة توفير الدعم للمرأة من جميع النواحي وتمكينها من لعب أدوارها وتقديم أعمالها الفنية التي تجسد فيها حال المرأة في المجتمع للنهوض بها أكثر، وتعزيز ثقتها بنفسها، وفتح أبواب المستقبل أمام طموحاتها.

محافل دولية
نموذج التسامح في السينما، جسدته ببراعة المخرجة نهلة الفهد، ونالت الكثير من التكريمات والامتيازات، خاصة في فيلمها الأخير «حجاب» الذي حصد 4 جوائز عالمية، وترشح لنيل جائزة الأوسكار، وهذا الاحتفاء العالمي بحد ذاته ينقل صوت المرأة الإماراتية بما تحمله من إبداع ناضج ومختلف، وبما تطرحه من أفكار تصالح ورسائل تسامح تدعو إلى مدّ جسور التعايش وتعزيز أواصر الألفة الإنسانية عبر نافذة الفن السابع، وقالت المخرجة نهلة: المرأة الإماراتية قطعت أشواطاً إبداعية في مجال الفن، فمن واقع تجربتي كمخرجة، فقد شاركت في مهرجانات عالمية، معتبرة أن يوم المرأة هو بمثابة تكريم لمكانتها وتثميناً لدورها وعطائها في كل ميادين الحياة، فقد أثبتت المرأة جدارتها وكفاءتها وتميزها وتطلعاتها الكبيرة في كل مهمة تولتها، وأوكلت لها القيادة الرشيدة مهمات حملت مسؤوليتها بكل اقتدار وثقة، واستطاعت تمثيل الدولة في محافل دولية، ويزخر مجتمعنا بالكثير من النماذج النسائية الإبداعية في مجالات السينما والمسرح والتمثيل والغناء والفنون الجميلة، وغيرها.
وتابعت: طموحي كبير ليس له حدود، فهو يواكب رؤية الإمارات المستقبلية الممتدة لعشرات العقود، فعلى الصعيد الفني، يجب علينا كفنانين استثمار تلك الرؤية في إنتاج سينما إماراتية مختلفة قادرة على إنتاج أفلام تنافس عالمياً، وتشارك بصورة واضحة في مهرجانات رفيعة، كما أسعى إلى تأسيس أكاديمية سينمائية متخصصة ومعتمدة في دولة الإمارات، تسهم في تخريج جيل سينمائي في المجالات كافة، سواء في كتابة السيناريو أو التمثيل والتصوير والإخراج والديكور والمكياج وغيرها، لرفد الساحة بأعمال ذات قيمة هادفة تمثل المجتمع الإماراتي والخليجي والعربي، وتكون بمثابة وثائق ثقافية عابرة لكل الشعوب من الإمارات إلى العالم.
أما رسالتي للمرأة: كونك متميزة في مجالك، اتركي بصمة جميلة، وحاولي التطلع إلى أبعد من واقعك، انظري إلى المستقبل برؤية متوثبة، وانجزي مهامك على محمل الجد والتميز.

رؤية مشرقة
ولا تغيب إشعاعات التسامح من أعمال المخرجة السينمائية الشابة عائشة الزعابي التي قدمت أعمالاً ركزت على بث قيم التسامح، خاصة في فيلمها الأخير «وصلنا ولا بعدنا» والذي يجسد التواصل والانفتاح الثقافي بين عائلة إماراتية تزورهم زوجة ابنهم البريطانية، القادمة من لندن في زيارة خاطفة لإنجاز رسالة ماجستير عن الإمارات، وهنا تبرز القيم الجميلة في التعايش والتسامح والتقاليد المحلية النبيلة، فمن أعمالها أيضاً «البعد الآخر»، حصد جائزة أفضل فيلم إماراتي قصير في مهرجان دبي السينمائي الدولي لعام 2014. تم عرضه في مهرجانات أخرى في تونس والجزائر.
أما فيلمها الثاني «إلى بيتنا مع التحية»، نال جائزة أفضل فيلم إماراتي قصير، ووصفت عائشة يوم المرأة الإماراتية: يوم نفتخر فيه بالإنجازات التي حققتها النساء في مجال الدراما والسينما والفن وبدعم ملموس، وهذا ما يعطينا الدافع لتعزيز الإنتاجية ولتقديم المزيد من الإبداعات لتفتخر بنا دولتنا، مشيرة إلى أن المكاسب التي تحققت للمرأة في مجال الفن، لا يمكن استعراضها بهذه الإفادة، لكن الدعم الذي حصلت عليه خلال مسيرتي من جميع الأفراد الشركات بصفتي امرأة إماراتية يعتبر مكسباً ثميناً لي، فقد منحني ذلك القدرة على العطاء والثقة لتنفيذ أفكار جديدة تخدم أهل بيئتي ومجتمعي.
وتطمح عائشة كمخرجة إلى إنتاج أعمال سينمائية تحصد امتيازات وتحقق أصداء عالمية ومراتب مرموقة، وتمثل مجتمع الإمارات بصورة مشرفة وبرؤية مشرقة، وأضافت: رسالتي للمرأة في هذا اليوم تتلخص في حثها على الاستمرارية في العمل وعدم الاستسلام والمحاولة للوصول إلى النجاح واستثمار أنواع الدعم الموجود من الدولة لتعزيز مكانتها والارتقاء في سلّم الطموح.

لحن «عام التسامح»
التسامح عبر الموسيقى، ترويه أنامل عازفة البيانو إيمان الهاشمي، عبر أوبريتات ومقطوعات تحاكي مسيرة الإمارات وتحتفي بحب الوطن، وجسدت عبر نوتاتها التي تؤلفها بنفسها قيم التسامح ورسالة التعايش بروح تنبض فرحاً وإلهاماً.
وأضافت: لديَّ طموحات كثيرة وأسعى دائماً إلى المشاركة المجتمعية عبر الموسيقى والعزف على البيانو لمصلحة بعض الجهات في الدولة احتفالاً بالمرأة ودورها الريادي في هذا اليوم المتميز، وكذلك من خلال نشر ألحاني، خاصة لحني الذي قمت بتأليفه بمناسبة عام التسامح.
وقالت إيمان: يجب على جميع «نون النسوة» الانطلاق وعدم الاستسلام واستثمار قدراتهن الفردية والفنية والاستفادة من تشجيع دولتنا الحبيبة في نشر الثقافة الفنية بالصورة التي تليق بنا كشعب يحب وطنه، موضحة أن دلالة أن يكون للمرأة الإماراتية يوم خاص بها، فذلك فخامة في تقدير قيمتها ورفع مكانتها، ويضاعف الإحساس بالفخر المجتمعي والاعتزاز، الذي توفره دولة الإمارات الحبيبة للمرأة في كل المجالات بشكل دائم، ولذلك فإن المرأة الإماراتية بالذات تتميز في جميع أيام السنة تحت ظل قيادتنا الرشيدة والداعمة للعنصر النسائي بشكل فعال ومستمر.
ولفتت إلى أن أبرز المكاسب التي تحققت للمرأة في مجال الفنون، أنها تركت بصمة واضحة في المجتمع الإماراتي في جميع المجالات، خاصة الفنية، فهذا الإبداع والانطلاق لا يستمر، ولا يرى النور من دون يد القيادة الحكيمة التي تحتضن وتحترم نشاطات المرأة الإماراتية وتشجعها أن تصبح رمزاً عالمياً يستشهد به العالم.

كفاح تكلل بالنجاح
الدعوة للتآلف ونشر قيم التعايش والتعبير عن هموم مجتمع الإمارات بكل أطيافه الاجتماعية، رسالة تسامح على الفنان تبنيها في أعماله وأدواره وأقواله وأفعاله، ليعم الخير والحب والإيجابية في وجدان 200 جنسية تعيش على أرض الإمارات، هكذا عبرت الممثلة رانيا آل علي، مضيفة أن يوم المرأة، يوم عيد ينقش فيه التاريخ إنجازات المرأة ليس كفنانة فقط، بل كل إماراتية في جميع ومختلف التخصصات والمجالات العلمية والعملية، ويروي سيرة كفاحها ونجاحها وكيف رسمت سيناريو العطاء في ملحمة الإبداع، ويستعرض محطات مضيئة من بداياتها وإشراقات عطائها وقدرتها على تخطي الصعاب في مسيرتها لتحقيق هدفها المنشود بإعلاء اسم دولة الإمارات، وهناك مكاسب كثيرة تمكنت المرأة الإماراتية من تحقيقها، سواء في الأعمال الفنية التي تقدمها، سواء على خشبة المسرح أو شاشات التلفاز من إيصال رسائل إنسانية ذات قيمة عالية، سواء كانت توعوية أو تربوية أو تراثية أو تاريخية.
وتطمح رانيا أن تواصل الفنانة الإماراتية تألقها الإبداعي بالشكل والمضمون في ظل توافر الإمكانيات والأدوات الصحيحة التي تسهم بشكل مباشر في ارتقاء المحتوى أو المادة الدرامية المطروحة على المتلقي من أبناء «المجتمع»، وخاطبت رانيا النساء في كل المجالات، قائلة: إلى كل زميلاتي العزيزات.. تألقن دائماً وأبداً بالرقي والثقافة.

الاتحاد