حافظت دولة الإمارات على صدارتها بين دول المنطقة في ما يخصّ سدّ الفجوة النوعية، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وذلك وفقاً للتقرير العالمي للفجوة بين الجنسين 2021، والذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، أمس، ويدل تصدّر الدولة المتجدد لدول المنطقة على محافظة الإمارات على الزخم في أدائها الإيجابي في مؤشرات التقرير على الرغم من التداعيات المختلفة، التي تسببت بها جائحة «كوفيد 19»، والتي كان لها أثر كبير على أداء الدول حول العالم في هذا التقرير.

وشهد الأداء الإماراتي قفزة نوعية غير مسبوقة، الأمر الذي ساعد الدولة على التقدم 48 مرتبة في الترتيب العام، وإدراجها ضمن الدول الخمس الأكثر تقدماً عالمياً، وبحسب التقرير فقد تمكنت الإمارات حتى الآن من سدّ 71.6% من الفجوة النوعية، وكانت العديد من مؤشرات أداء الدولة في التقرير شهدت تحسناً، ففي مؤشر التمكين السياسي على سبيل المثال، سدّت الإمارات 4.03 من الفجوة، لتحلّ في المركز الـ 24عالمياً مقارنة بالمركز الـ75 العام الماضي، أما الفجوة الخاصة بمؤشر الفرص الاقتصادية، فقد شهدت سدّ بمعدل 5.10، مقارنة بـ 4.72 كانت معدل السداد العام الماضي.

وشهد المعدّل العام للمساواة في الأجور بين الإناث والذكور من العاملين في الإمارات تحسناً، وصغرت الفجوة في معدل الدخل العام، وازداد عدد القوى العاملة النسائية في المستويات الوظيفية العليا، وضمن كبار المسؤولين والمديرين.

تكافؤ

وأسهمت الإصلاحات المتعددة، التي شهدتها الدولة في مجال التكافؤ النوعي بشكل كبير في التقدم الهائل، الذي شهده الأداء الإماراتي، ومنها المرسوم الاتحادي الخاص بشأن تنظيم علاقات العمل، والذي ينص على مساواة أجور النساء بالرجال في القطاع الخاص.

وتعليقاً على الأداء الإماراتي، قال روبرتو كروتي، مدير مركز الاقتصاد والمجتمع الجديد: «شهد أداء الإمارات أحد أفضل التقدمات على الصعيد العالمي في نسخة عام 2021 من التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين، وقد تمكنت الدولة من الاستمرار في غلق الفجوة الإجمالية النوعية، الأمر الذي صعد بها بمعدل 48 مركزاً».

أداء

وأضاف: «في تقرير هذا العام نجد أن التحسن في الأداء الإماراتي يتجلى في مؤشري التمكين السياسي والفرص الاقتصادية ونجد الإمارات تتقدم بخطى سريعة وثابتة، خصوصاً أن الدولة قد وصلت إلى تمثيل متكافئ في البرلمان».

عربياً، وعلى الرغم من الأداء الجيد للعديد من دول المنطقة إلا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال تشهد أكبر فجوة نوعية لم يتم سدّها بعد، وصعدت تونس إلى المركز الثاني عربياً، بينما حلت مصر ثالثة، متصدرة على الكويت التي تراجعت بمعدل كبير إلى المركز التاسع، وعلى الرغم من التحسن الطفيف (+0.5 نقطة مئوية)، فإن التقدم الإقليمي ليس على المستوى المطلوب، وسيستغرق سد الفجوة بين الجنسين 142.4 عاماً، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الفجوة الاقتصادية الواسعة بين الجنسين، حيث تشارك 31% فقط من النساء في القوى العاملة.

تراجع بمعدّل جيل كامل

خلص التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين 2021، بأنه سيتعين على جيل آخر من النساء الانتظار لحين تحقق التكافؤ بين الجنسين، فمع استمرار تأثير توابع جائحة «كوفيد 19» ازدادت المدة المطلوبة لسد الفجوة العالمية بين الجنسين بمقدار جيل كامل، حيث كانت 99.5 عاماً وفقاً لتقرير العام الماضي، وباتت اليوم 135.6 عاماً.

ويتعطل التقدم نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين في العديد من الاقتصادات والصناعات الكبيرة، ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة عدد النساء العاملات في القطاعات الأكثر تضرراً من عمليات الإغلاق، الأمر المصحوب بالضغوط الإضافية لتوفير الرعاية في المنزل.

نتائج إيجابية في التعليم والصحة

أوضح التقرير أن الفجوات بين الجنسين في مجالي التعليم والصحة تكاد تسد، ففي مجال التعليم وصلت 37 دولة إلى التكافؤ التام، بينما سيستغرق الأمر في الدول الأخرى 14.2 عاماً أخرى لسد هذه الفجوة بسبب تباطؤ التقدم وفي مجال الصحة، تم سد أكثر من 95 % من هذه الفجوة بين الجنسين، وعلى الرغم من النتيجة الإيجابية جداً إلا أنها تعتبر انخفاضاً طفيفاً عن نتيجة العام الماضي.

وقالت سعدية زهيدي، المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي: «لقد أثر الوباء بشكل أساسي على المساواة بين الجنسين، وذلك في كل من مكان العمل والمنزل، الأمر الذي أدى إلى تراجع التقدم بمعدل سنوات عديدة».

الجائحة

وأضافت: «إذا ما أردنا الوصول إلى اقتصاد ديناميكي في المستقبل، فمن الضروري أن يتم تمثيل المرأة في وظائف الغد ومن المهم جداً أن يصب تركيز الاهتمام القيادي والالتزام بأهداف ثابتة وتعبئة الموارد في مصلحة تحقيق التكافؤ الآن أكثر من أي وقت مضى، فهذه هي اللحظة المناسبة لترسيخ التكافؤ بين الجنسين ضمن عملية الانتعاش التي يعيشها العالم».

وكان تأثير الجائحة أكثر سلباً على النساء من الرجال، حيث فقدت النساء وظائفهن بمعدلات أعلى (5 % مقابل 3.9 % بين الرجال، بحسب منظمة العمل الدولية)، ويرجع ذلك جزئياً إلى تمثيلهن غير المتناسب في القطاعات التي تعطلت بشكل مباشر بسبب الإغلاق، كالقطاع الاستهلاكي.

تحسّن

وشهد أداء الإمارات وليتوانيا وصربيا وتيمور الشرقية وتوغو، التحسّن الأعلى في مؤشر عام 2021، حيث تمكنت من تضييق الفجوات بين الجنسين بما لا يقل عن 4.4 نقاط أو أكثر وتمكنت تيمور الشرقية وتوغو من سد الفجوة الاقتصادية بينهما بما لا يقل عن 17 نقطة كاملة في العام.

البيان