حققت دولة الإمارات المركز الأول عالميا في 3 من المؤشرات المرتبطة بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (التعليم الجيد)، فوفقاً لتقارير كبريات المرجعيات والمؤسسات الدولية المتخصصة في مجال التنافسية واصلت الدولة صدارتها لتلك المؤشرات التي حققتها أيضا في العام السابق.

ووفقا للرصد الذي أجراه المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء فقد عززت الإمارات في عام 2021 من جهودها لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (التعليم الجيد) على الصعيد المحلي إضافة إلى مبادراتها الرائدة لتعزيز جهود العديد من الدول في تحقيق هذا الهدف.

واحتلت الإمارات المركز الأول في كل من مؤشر الالتحاق بالتعليم الابتدائي، ومؤشر معدل الإلمام بالقراءة والكتابة ضمن تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كما احتلت المرتبة الأولى في انتقال الطلبة الدوليين ضمن الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية.

وتنشر وكالة أنباء الإمارات ” وام ” بالتعاون مع الأمانة العامة للجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة سلسلة تقارير دورية تبرز حجم التقدم الذي حققته دولة الإمارات في كل هدف من الأهداف الـ17 للتنمية المستدامة التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015.

وتعكس الصدارة العالمية للمؤشرات الثلاث مدى حرص الإمارات على ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة لهم، حيث توفر الدولة حق التعليم المجاني لكافة مواطنيها في المدارس ومؤسسات التعليم العالي الحكومية، ويعتبر التعليم إلزامياً لكل من أكمل ست سنوات، حتى الصف الثاني عشر، أو بلوغ سن الـ 18 أيهما أسبق.

ويضمن قانون حقوق الطفل في دولة الإمارات “وديمة” الحقوق التعليمية للأطفال حيث تنص المادة 31 منه على أن لكل طفل الحق في التعليم، وأن تعمل الدولة على تحقيق تساوي الفرص المتاحة بين جميع الأطفال وفقاً للقوانين السارية.

وبحسب المادة 32 من القانون، تتخذ الدولة في مجال التعليم مجموعة من التدابير ومنها منع تسرب الأطفال من المدارس، وتطوير نظام التعليم وبما يشمل رياض الأطفال لتحقيق غاياته لتنمية كل طفل في المجالات العقلية والبدنية والوجدانية والاجتماعية والخلقية.

ويحظر القانون على القائم على رعاية الطفل التخلي عن إرشاده وتوجيهه أو عدم إلحاقه بإحدى المؤسسات التعليمية أو تركه في حالة انقطاعه عن التعليم بدون موجب خلال مرحلة التعليم الإلزامي.

وفيما يخص مؤشر الإلمام بالقراءة والكتابة، فقد قطعت الإمارات شوطاً مهماً نجحت خلاله في خفض معدلات الأمية إلى أقل من 1%، وعملت على نشر مفاهيم التعليم المستدام في مضمون العملية التعليمية والممارسات التربوية.

وبالنسبة لمؤشر انتقال الطلبة الدوليين، فقد واصل قطاع التعليم العالي في دولة الإمارات الحفاظ على مراكز الصدارة عالميا بالنسبة لاستقطاب الطلاب من غير المواطنين، حيث نجحت الدولة في غضون فترة قصيرة أن تؤسس لنموذج عالمي متميز في التعليم العالي يتمتع بجودة المخرجات وتنوع التخصصات، فضلا عن البيئة المنفتحة في الدولة وتشريعاتها وقوانينها المرنة، حيث شكلت كل هذه الميزات عامل جذب للطلبة من الخارج للقدوم ومتابعة دراستهم في مؤسسات التعليم العالي في الدولة، بل أكثر من ذلك، البقاء في الدولة والعمل ضمن جهاتها ومؤسساتها، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

وتطبق الإمارات منذ عام 2012 نظام التعليم الذكي بهدف تسخير التكنولوجيا وضمان وصول الطلاب لخدمات التعليم عن بعد تحت جميع الظروف، وقد لعب هذا النظام دورا حاسما في ضمان استمرارية التعليم خلال فترة جائحة كورونا، حيث تم تدريب ما يزيد عن 25000 معلم عن بعد من خلال التقنيات الذكية، كذلك تم توفير الحواسيب والأجهزة اللوحية للطلاب لدعم عملية التعليم عن بعد.

وكانت الإمارات قد شكلت في عام 2017 اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة التي تضم في عضويتها عدد من الوزارات والجهات الاتحادية التي تتشارك مسؤولية تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على الصعيد الوطني، ورصد التقدم المحرز بشأن الأهداف، بالشراكة مع أصحاب المصلحة المعنيين في القطاعين الحكومي والخاص، ورفع التقارير الدورية عن إنجازات الدولة في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وإلى جانب إنجازاتها على الصعيد المحلي، تبرز الإمارات في مقدمة الدول الداعمة لنشر وضمان التعليم الجيد على الصعيد العالمي من خلال العديد من المبادرات والبرامج وفي مقدمتها “مدرسة” وهي منصّة تعليمية إلكترونية رائدة تهدف إلى توفير محتوى تعليمي عال الجودة إلى المؤسسات التعليمية في العالم أجمع، حيث تعمل على الارتقاء بالمواد التعليمية وتوفيرها للأشخاص الذين يتحدثون اللغة العربية، بسهولة وبطريقة تشاركية.

وتخدم “مدرسة” الأشخاص الأكثر عوزاً وغير القادرين على توفير احتياجات التعلم، أو هم عرضة للمخاطر في المجتمعات ذات الدخل المنخفض في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في المناطق التي تواجه تحديات ومعوقات جمّة وعدم المقدرة مواكبة العصر.

بدورها أطلقت موانئ دبي العالمية (وهي إحدى الجهات الأعضاء في المجلس الاستشاري من القطاع الخاص للجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة)، برنامجا للتعليم العالمي يستهدف الأطفال بين 8 و14 عاماً ليعزز وعيهم بمجال الموانئ والتجارة البحرية، من خلال برامج دراسية متخصصة تكمل برامجهم التعليمية الأساسية.

ويقدم البرنامج بصورة تطوعية من خلال موظفي موانئ دبي العالمية، وقد تم الوصول من خلال البرنامج لأكثر من26000 طالب في 25 دولة بـ 14 لغة، وتم تقديمه بمشاركة أكثر من 800 موظف وأكثر من 700 معلم.

وتحرص الإمارات في مساعداتها الخارجية على إعطاء الأولوية لحماية التعليم حول العالم حيث قدمت الإمارات إلى الشراكة العالمية من أجل التعليم /GPE/ وهي صندوق متعدد الأطراف يركز على حصول جميع الأطفال في بلدان العالم الأكثر فقراً على “التعليم الجيد”، مبلغ 367 مليون درهم إماراتي /ما يعادل 100 مليون دولار أمريكي/ تم دفعها على مدى ثلاث سنوات /من 2018 إلى 2020/ أسهمت في دعم أنظمة التعليم في 90 دولة.. كذلك تعهدت بتقديم مبلغ 367 مليون درهم /ما يعادل 100 مليون دولار أمريكي/ أخرى لدعم الخطة الاستراتيجية الخاصة بالتعليم خلال الفترة 2021 – 2025 .

وأكدت الإمارات خلال المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن حول “الأطفال والنزاع المسلح” التي عقدت في سبتمبر 2020 أن إجمالي تبرعاتها لدعم مشاريع التعليم حول العالم بلغ 1.55 مليار دولار، بما في ذلك التبرع بمبلغ 284.4 مليون دولار للمناطق المتأثرة بالأزمات، حيث تتعاون دولة الإمارات مع منظمة “اليونيسف” والشركاء الآخرين منذ عام 2017 من أجل دعم تعليم 20 مليون طفل في 59 دولة.

وتسهم الإمارات في نشر التعليم على المستوى الدولي من خلال إنشاء المدارس والجامعات، أو من خلال تقديم المنح والتمويلات التي تساعد في توفير التعليم لجميع لمختلف الفئات، ولعل من أبرز الشواهد على ذلك مساهمة “مبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ” في بناء أكثر من 2126 مدرسة حول العالم وتدريب 400 ألف معلم ومعلمة حتى عام 2019، ووصلت المبادرات ببرامجها في محور نشر التعليم والمعرفة في عام 2020 إلى 45.5 مليون إنسان حول العالم وخصصت مؤسساتها ضمن هذا المحور 265 مليون درهم لمواصلة تنفيذ البرامج القائمة، واستحداث برامج جديدة خاصة في المجتمعات النامية.

وفي السياق ذاته يركز صندوق أبوظبي للتنمية في تحقيق أهدافه التنموية ودعم اقتصادات الدول النامية على تمويل المشاريع التعليمية نظراً لكون هذا القطاع يشكل عاملاً رئيساً في تطوير المجتمعات وتنميتها ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، لذلك حرص الصندوق على تشييد المراكز التعليمية والمساهمة في بناء الجامعات والمدارس ومعاهد التدريب المهني في عدد كبير من دول العالم والتي تم تزويدها بأحدث الأدوات من المختبرات العلمية والأجهزة للارتقاء بنوعية التعليم وتطويره.

ونجح الصندوق في مواجهة تحديات جائحة كورونا في عام 2020 مواصلا تمويل مشاريع التعليم حول العالم ومنها “مشروع بناء المدارس وتطوير الجامعات والكليات – الأردن” الذي تضمن إنشاء 19 مدرسة وتطوير الجامعات الرسمية وكليات المجتمع، مشروع “معاهد للتدريب المهني – المغرب” بقيمة 168 مليون درهم وتضمن بناء وتطوير 22 معهداً في مناطق متعددة، إلى جانب “دعم البرامج التعليمية لأطفال – فلسطين” بقيمة 42 مليون درهم.

البيان