تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية “أم الإمارات”، تنظم وزارة الخارجية والتعاون الدولي وبالشراكة مع وزارة الدفاع والاتحاد النسائي العام وهيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجموعه موانئ أبوظبي، المؤتمر الدولي للمرأة والسلام والأمن، خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر الجاري في أبوظبي.

ويهدف المؤتمر رفيع المستوى إلى استعراض الإنجازات والتحديات ذات الصلة بقرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي يؤكد على أهمية المشاركة المتساوية للمرأة، وانخراطها الكامل في جميع الجهود المبذولة للحفاظ على السلام والأمن في مناطق النزاع حول العالم، وفي مرحلة البناء ما بعد انتهاء النزاعات.

كما يسعى إلى وضع إجراءات محددة لتنفيذ خطة العمل الوطنية لدولة الإمارات للاستجابة للقرار وتفعيله.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي – بهذه المناسبة – أن تنظيم دولة الإمارات للمؤتمر الدولي للمرأة والسلام والأمن يأتي إيمانا منها بالدور المهم والمحوري الذي تضطلع به المرأة في كافة المجالات، كونها أحد ركائز الرؤية التنموية التي تقود المجتمعات إلى الازدهار والرخاء.

وأشار إلى التزام دولة الإمارات الراسخ بتحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز دور المرأة في المجتمع، مؤكدا أن المرأة في دولة الإمارات باتت عنوانا بارزا في مسيرة إنجازاتها الوطنية على مختلف الأصعدة”.

وتوجه بالشكر والتقدير إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية “أم الإمارات”، على دورها الجوهري والمحوري في دعم المرأة كشريك أساسي في عملية التنمية الشاملة للدولة وعلى رعايتها لهذا المؤتمر الهام.

وأكد سموه على الدور المهم الذي تقوم به دولة الإمارات في دعم أجندة المرأة والسلام والأمن في إطار هيئة الأمم المتحدة، خاصة في ظل عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة من 2022 – 2023 .

من جهته قال معالي محمد بن أحمد البواردي وزير الدولة لشؤون الدفاع – في تصريح له بمناسبة انعقاد المؤتمر- : ” تسعى وزارة الدفاع بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي من خلال تنظيم مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة والسلام والأمن هذا العام للتأكيد على أهمية المشاركة الكاملة للمرأة في شؤون السلام والأمن كأولوية لبناء السلام العادل والشامل حول العالم، ومن خلال التعاون المشترك والعمل المستمر خلال الأعوام السابقة بين وزارة الدفاع وكل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وجامعة الدول العربية والاتحاد النسائي العام أصبحنا أكثر يقيناً بأن دور المرأة بات محورياً وأساسيًا في مراحل التعافي من آثار النزاعات، فقد أثبتت التجارب الميدانية منذ إطلاق البرنامج بأن المرأة شريك أساسي في حفظ السلام ومفاوضات ما بعد الحروب للإشراف على مختلف البرامج التنموية لبناء أسر مستقرة وآمنة في مناطق الحروب والنزاعات، مما ساهم في نجاح واستقرار تطبيق اتفاقيات السلام.” وأضاف معاليه : ” تدعم قيادة دولة الإمارات وبالأخص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية “أم الإمارات” هذا التوجه وتزكيه، فمنذ توقيع مذكرة التفاهم في عام 2018 مع الاتحاد النسائي العام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة عملنا على تطوير قدرات المرأة العسكرية ومعرفتها بأسس حفظ السلام، دعمت وزارة الدفاع في الدولة تدريب أكثر من 350 امرأة من مختلف الدول العربية والآسيوية والأفريقية في مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية بنجاح، وسنستمر بتنفيذ هذه البرامج إيمانًا من القيادة الرشيدة بالدور المحوري والحيوي الذي تلعبه المرأة في مسيرة البناء والاستقرار في شتى الميادين ولا سيما المجال العسكري لحفظ الأمن والسلام والاستقرار”.

وحول المؤتمر قالت سعادة نورة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام: ” يأتي المؤتمر في إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف بناء القدرات النسائية الوطنية والإقليمية والعالمية في مجال المرأة والسلام والأمن، والمساهمة في خلق بيئة تمكينية للمرأة وزيادة الوعي العام حول النوع الاجتماعي وحفظ السلام، لتحقيق الرقي والتقدم والتطور المنشود، في ظل دعم القيادة الرشيدة، ورعاية وتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الامارات”.

وأضافت: ” يسعدنا أن نعرب عن ثقتنا الكاملة في قدرة المشاركين في فعاليات المؤتمر على الخروج بمجموعة ثرية من المخرجات والتوصيات لتعزيز تفعيل دور المرأة المؤثر في بناء السلام حول العالم”.

من جانبها قالت الدكتورة موزة الشحي مديرة مكتب اتصال هيئة الأمم المتحدة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية : ” تلتزم هيئة الأمم المتحدة للمرأة التزاما راسخا بإشراك المرأة في أعمالها في مجال السلام والأمن، حيث تقوم النساء منذ فترات طويلة بعمل مهم في عمليات السلام في كثير من مناطق الأزمات، ولكن هناك تناقضاً شديداً مع مسار مفاوضات السلام الرسمية، حيث لا تزال النساء إلى حد كبير لا يلعبن أي دور رسمي”.

وأضافت : ” بين عامي 1992 و2019 كان، في المتوسط، 13% فقط من المفاوضين من النساء، على الرغم من أن الدراسات تظهر أن مشاركة المرأة تزيد من فرص السلام المستدام وتؤدي إلى اتفاقات تحتوي على مزيد من البنود التي تفيد النساء والرجال بشكل متساوٍ. ويهدف المؤتمر من خلال جلساته المتنوعة التي يشارك فيها لفيف من صناع القرار والمعنيين من مختلف دول العالم إلى تحليل وتقييم دور المرأة في مجال السلام والأمن بعد مضي أكثر من عقدين على صدور قرار مجلس الأمن رقم 1325، وكذلك تكريس مبادئ العدالة والإنصاف بتقوية دور المرأة في بناء السلام كمدخلٍ للنهوض بالمجتمعات التي تعاني من الصراعات، وتعزيزاً لاستقرارها في فترة البناء بعد انتهاء النزاعات.” ويحظى المؤتمر الذي ترعاه مجموعة موانئ أبوظبي بمشاركة نخبة من صناع القرار الدوليين وكبار المسؤولين والدبلوماسيين والشخصيات المعنية بقضايا المرأة والأمن والسلام في المنطقة العربية والعالم، الذين يتجمعون تحت مظلة واحدة لاستعراض الإنجازات والتحديات ذات الصلة بقرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي يؤكد على أهمية المشاركة المتساوية للمرأة، وانخراطها الكامل في جميع الجهود المبذولة للحفاظ على السلام والأمن في مناطق النزاع حول العالم، ومرحلة البناء ما بعد انتهاء النزاعات.

كما يؤكد المؤتمر على أهمية دور المرأة في عمليات الوساطة، ودعم القيادات النسائية على أرض الواقع، وخاصة في كل من دول أفريقيا وآسيا، وبحث سبل تعزيز المساواة بين الجنسين في مجال المساعدات الإنسانية، وتفعيل مشاركة المرأة في إجراءات منع النزاعات، وزيادة مشاركتها في أنشطة بناء السلام، إلى جانب إبراز الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات على صعيد المرأة والسلام والأمن، ووضع إجراءات محددة لإنفاذ الخطة الوطنية لدولة الإمارات لتنفيذ القرار «1325» الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ويخصص المؤتمر خلال فعالياته وقتاً لاستعراض لمحة عن العديد من القيادات النسائية المشاركات في أماكن الصراعات وتسويات ما بعد النزاعات، ويستضيف المؤتمر عددًا منهن، وأهم التحديات التي واجهت تلك القيادات على أرض الواقع، كعدم توافر الدعم الكافي للنساء في مناطق الحروب والنزاعات وزيادة مهامهن المتعلقة برعاية الأبناء وتوفير الطعام والماء ورعاية المرضى، وما يفرضه هذا الواقع من مسؤولية على السيدات المشاركات في القوات الأممية كدفعهن للمزيد من التفهم لأوضاع النساء في أماكن النزاعات والحروب وتعظيم سبل مساعدتهن.

كما يركز المؤتمر خلال جلساته على بحث سُبل تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعتها الأمم المتحدة لزيادة مشاركة النساء في قوات حفظ السلام الأممية مثل زيادة نسبتهن في الوحدات ذات المهام العسكرية إلى حوالي 15%، والقوات ذات المهام الشرطية إلى 20% بحلول عام 2028.

وتدور جلسات المؤتمر حول وضع تدابير محددة يمكن اتخاذها لتعزيز مفهومَي المساواة وتكافؤ الفرص، مع تسليط الضوء على التحديّات التي تواجه المرأة المشاركة في عمليات حفظ السلام، وطرق تعزيز انخراطها الكامل في جميع الجهود المبذولة للحفاظ على الأمن، وفي كافة مستويات صنع القرار، وحمايتهن من العنف الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

ويؤكد المؤتمر على ضرورة إشراك القيادات النسائية من المجتمع المدني في مختلف عمليات برنامج العمل الوطني، كجزء من تحقيق أجندة قرار مجلس الأمن رقم 1325، وما يستلزمه ذلك من استكشاف العوائق التي تحول دون تنفيذ برنامج العمل الوطني التي تدمج النساء في صنع القرارات والسياسات بشكل أكثر فعالية، ذلك أن إحدى طرق تعزيز مشاركة المرأة في عمليات السلام هي الاعتراف بمساهمات النساء في الأدوار والمناصب المختلفة محليًا ودوليًا.

ويستعرض المؤتمر جهود الاتحاد النسائي العام، بتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، في دعم أجندة المرأة والسلام والأمن على المستوى العالمي، والتي أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم بين كل من وزارة الدفاع والاتحاد النسائي العام وهيئة الأمم المتحدة للمرأة .. فيما تم بموجبها إطلاق البرنامج التدريبي حول المرأة والأمن والسلام والذي أطلق عليه لاحقا اسم “مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن”، إلى جانب إطلاق الخطة الوطنية لدولة الإمارات لتنفيذ القرار /1325/ الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من ثم تدشين مركز فاطمة بنت مبارك للمرأة والسلام والأمن، ضمن مبادرة سموها للمرأة والسلام والأمن، وكذلك إطلاق الموقع الإلكتروني الخاص بمبادرة سموها.

ومن الجدير بالذكر أن عام 2000 قد شهد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي أنشىء بمقتضاه جدول أعمال “المرأة والسلام والأمن” وهو القرار الأول الذي يعترف بدور المرأة القيادي في تحقيق السلام والأمن الدوليين وإسهاماتها في منع النزاعات وحفظ السلام وحل النزاعات وبناء السلام.

وقد تحققت بالفعل العديد من المكاسب لتعزيز مشاركة المرأة، ففي عام 1993، شكلت النساء 1% فقط من بعثات حفظ السلام، وبعد قرار مجلس الأمن رقم 1325، زادت أعداد النساء المشاركات ضمن قوات حفظة السلام تدريجيًا، فمنذ عام 2018 حتى 2021، ارتفع عدد ضابطات الأركان والمراقبات العسكريات من 12.3% إلى 17.8%، وزاد عدد ضابطات الشرطة الأفراد من 22.3% إلى 30.4%، كما ارتفع عدد النساء في وحدات الشرطة المشكلة من 9% إلى 14.8.

البيان