تتصدر دولة الإمارات إقليمياً في ارتباطها بأكبر شبكة كابلات بحرية مخصصة لقطاع الاتصالات، فيما باتت الدولة مقراً لأكبر شركات مراكز البيانات العالمية والأولى إقليمياً في حركة مرور المعلومات.

وضخت شركات الاتصالات في الإمارات استثمارات كبيرة في الكابلات البحرية للإنترنت لتعزيز مكانة الإمارات في حركة نقل البيانات حول العالم.

وترجع الدوافع الرئيسية وراء طفرة الكابلات البحرية لقطاع الاتصالات في الإمارات والعالم إلى الانتشار الكبير لتقنيات النطاق العريض، وانتشار الهواتف المتحركة وارتفاع معدل استهلاك المحتوى الرقمي.

وشجعت قوة بنية كابلات الاتصالات البحرية في الإمارات شركات عالمية لإنشاء مراكز بيانات خاصة بها على أرض الدولة للاستفادة من موقعها الاستراتيجي بين آسيا وأفريقيا.

أهمية اقتصادية

ووفقاً لما جاء في تقرير حديث لمركز «انترريجونال للتحليلات الاستراتيجية» ومقره أبوظبي، تشكل الكابلات البحرية بنية تحتية عالمية تنقل معظم البيانات التي يتم إرسالها عبر الإنترنت وإن أي انقطاع في هذه الشبكة يكون له تأثير فوري سلبي على الاقتصاد العالمي، لاسيما على قطاع التحويلات المالية التي تتم عبر هذه الشبكات.

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد حالياً نحو 500 كابل بحري حول العالم؛ ما يجعل إجمالي طول الكابلات يتجاوز مليون كيلو متر من الألياف الضوئية.

وعلى الرغم من أهمية الكابلات البحرية للاقتصاد العالمي وحياتنا اليومية، فإن هذه الشبكة تظل غالباً غير محمية، وهو أمر قد يثير بعض المخاوف والقلق.

مخاطر محدقة

وقال المركز: إن أكثر الأضرار المتكررة للكابلات، التي تتسبب تقريباً في 150 إلى 200 عطل سنوياً هي الأضرار المادية العرضية الناتجة عن الصيد التجاري والشحن، بالإضافة إلى الزلازل تحت الماء أو عمليات تعطيل استراتيجي لشبكات الكابلات الدولية خلال فترات الصراع ما يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة.

تحديات الإصلاح

وتتأثر القدرة على إصلاح الكابلات البحرية، بدرجة كبيرة في نقص سفن الإصلاح المتخصصة، حيث توجد 60 سفينة إصلاح فقط تعمل في جميع أنحاء العالم. وقد تم تشغيل العديد من هذه السفن خلال طفرة الإنترنت في التسعينيات؛ ولذا فهي تتقادم بسرعة. ويمثل نقص عدد سفن الإصلاح تحدياً جوهرياً لبنية الكابلات البحرية حالياً.

تكلفة عالية

وتشكل حماية الكابلات البحرية التي تمتد عبر آلاف الأميال في المياه العميقة تحدياً كبيراً، كما أنها مكلفة للغاية وتصل تكلفة الكابلات البحرية الكبيرة إلى مئات الملايين من الدولارات، وعادة ما تقوم بتمويلها مجموعة من شركات التكنولوجيا أو شركات الاتصالات التي يمكنها تقاسم التكاليف والمخاطر.

كابلات مظلمة

ويقول المركز في تقريره: فيما يتعلق ببناء قدرات إضافية، يمكن دعم طرق البيانات الرئيسية بـ«كابلات مظلمة dark cables» إضافية، وهي الكابلات التي يفضل ألا تكون مسجلة على الخرائط، أو دفنها على أعماق كبيرة.

وللكشف عن التهديدات بشكل أفضل، يمكن تجهيز الكابلات بأجهزة استشعار لتحديد ترددات السونار التي تستخدمها الغواصات البحرية التي تحاول التدخل، كما أصبح من الممكن نشر أسطول من المركبات البحرية غير المأهولة للقيام بدوريات صيانة في المناطق التي توجد فيها شبكات الكابلات.

البيان