الفجيرة اليوم – شهد بيت الفلسفة في إمارة الفجيرة برعاية سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، حفلًا كُشف النقاب فيه عن لوحتين فنّيتين فلسفيّتين رسمهما الرسّام الإيطالي، ماكسميليان تشيكوني.
واستُهل الحفل بكلمة ألقاها عميد بيت الفلسفة، الدكتور أحمد برقاوي قال فيها: ” أن تتصدر بيت الفلسفة لوحتان: لوجة رافائيل(مدرسة أثينا)، التي تضم فلاسفة العصر القديم، ولوحة الفنان الإسباني ماكسيمليان تشيكوني(الفلاسفة العرب)، فهذا يعني أننا في الفجيرة امتداد لتاريخ الفلسفة كله”.
وألقى سعادة أحمد السماحي، مدير بيت الفلسفة، كلمة شكر فيها سمو ولي عهد الفجيرة على دعمه المتواصل، وعلى مبادرته الجليلة التي تأتي في سياق تعاون مستمر وتطوير مستدام نفذه بيت الفلسفة بالتعاون مع الجمعيات الفلسفية العربية والدولية، وهو ما أثمر نجاحات كبيرة، أبرزها استضافة أولمبياد الفلسفة العالمي في عام 2027، وتنظيم المدرسة الشتوية التي انعقدت مرتين متتاليتين، وضمت نخبة من الفلاسفة العرب والعالميين، مسهمة بذلك في تعزيز مكانة الإمارة في المجال الفلسفي على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال: ” إنَّ بيتَ الفلسفةِ وهو يحتفلُ بالفلسفةِ عَبرَ نشاطاتهِ المتعددةِ،فإنهُ هذه المرةَ يحملُ الفنَّ على الاحتفالِ بهِ، بلوحةِ الفنان الإسبانيِّ الشهيرِ ماكسيمليان تشيكوني لوحةُ (الفلاسفةِ العربِ).
وفي تعليق له على أهميّة اللوحتين، قال سعادة أحمد السماحي: “العمل الفني الحقيقي هو ذاك الذي يخلّد أبد الدهر.. وميزة هاتين اللوحتين أنّهما تعزّزان التفاعل الحضاري، وتعطيان كل ذي حق حقه، فبالإضافة إلى لوحة أثينا التي ضمّت الفيلسوف الأندلسي الشهير إبن رشد، رسم الفنان الإيطالي لوحة تجمع كوكبة من الفلاسفة العرب الذين أسهموا بشكل بارز في تطور الفكر الفلسفي في الغرب“.
وأضلاف : ”هذا التلاقح هو ثمرة تعاون يصب مباشرة في الغاية التي اختطّها بيت الفلسفة لنفسه، عنيت استحضار الدور الفلسفي العربي الريادي، وتبيان أهميته، فضلًا عن إلقاء الضوء على المنجز الفلسفي العربي المعاصر، ودوره في تشكيل الوعي، من دون إغفال التلاقح الحضاري القائم على المؤتمرات الفلسفية الدولية، والمشاركة فيها، واستضافة أبرز أعلامها.. ستبقى هاتان اللوحتان شاهدتين على الفكر الحر الذي ينتمي إلى الإنسانية جمعاء، ويعزّز ثقافة الحوار“.
وتمثلت اللوحة الأولى في إعادة رسم للوحة الفنان رفائيل، الشهيرة باسم لوحة مدرسة أثينا، ففي العام 1508، طلب البابا يوليوس الثاني من رافائيل تزيين غرف جناحه الخاص في قصر الفاتيكان بلوحات مميزة.. وقد رسم رافائيل لوحة جصية على حائط مكتبة البابا، استغرق رسمها سنتين، حملت رسائل فنية وفلسفية عميقة، أبرزها إمكانية الجمع بين ما لا يجمع، كالفيلسوف اليونان سقراط، وعالمة الرياضيات والفلك هيباتيا، وابن رشد الفيلسوف الأندلسي، في صورة واحدة تُجسّد تكامل الفنون والعلوم والفلسفات عبر العصور وإعادة رسم اللوحة اليوم تؤكد هذا المفهوم، وتُجسّد التلاقح بين الشرق والغرب، وبين الفنون والعلوم والفلسفات.
وحملت اللوحة الثانية الموسومة باسم المدرسة الشرقية، دلالات فكرية وفلسفية واضحة، أبرزها الاعتراف بالإسهام العربي المميّز في الفلسفة، وتأكيد دور بيت الفلسفة في إحياء النزعة العقلانية، وتبيان أهمية الفلسفة العربية ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا.
وتستمد اللوحة اسمها من لوحة مدرسة أثينا، لتبرز الدور الريادي لبيت الفلسفة ومدرسة الفجيرة تحديدًا، التي تجمع طلبة وفلاسفة من جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية وأوروبية وأمريكية.
ولا تقتصر اللوحة على تخيّل مشهد الاجتماع الفلسفي العربي الإسلامي، بل يظهر فيها حضور سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، إلى جانب ابن خلدون، في إشارة رمزية إلى الدور الذي يقوم به سموه في دعم الثقافة والفكر، وجعل الفجيرة مركزًا علميًا وفكريًا ومعماريًا متقدّمًا.
كما تضم اللوحة أسماء كبار الفلاسفة العرب الذين تركوا بصمة خالدة في التاريخ الفلسفي، ومن بينهم: يحيى بن عدي، ابن طفيل، سعديا غاؤون (سعيد الفيومي)، ابن الهيثم، الكندي، ولّادة بنت المستكفي، الخنساء، ابن سينا، ابن رشد، موسى بن ميمون، الفارابي، ابن بطوطة، ابن البيطار، أبو بكر الرازي، ابن النفيس، ابن باجة، جابر بن حيّان، والخوارزمي، إلى جانب علماء ونسوة أثّرن في النهضة الفكرية العربية والإسلامية وقد أفرد بيت الفلسفة موسوعة خاصة بكلّ هؤلاء الأعلام، ولاقت هذه السلسلة انتشارًا واسعًا.
وعُلّقت اللوحتان، مدرسة أثينا والمدرسة الشرقية، في بيت الفلسفة، لتبقى شاهدتين على عظمة تمازج الفلسفة بالفن، وجمالية التحاور الفكري بين الشرق والغرب، وعلى رصانة الفنان، والدور الريادي الذي يؤديه بيت الفلسفة منارة فلسفية تشعّ من الفجيرة وتمتد لتطال العالم بأسره.
