فاز المركز الوطني للأرصاد، بجائزة “أفضل حالة استخدام مؤثر” خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، التي ينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات في مدينة جنيف، وذلك تقديرًا لتطويره حالة استخدام مؤثرة تعتمد على تقنية “VIIRS LEO–SEVIRI GEO” المبتكرة لتحسين دقة صور الأقمار الاصطناعية.
وتستند هذه التقنية إلى مخرجات المشروع البحثي بعنوان “تحديد القابلية الميكروفيزيائية لتلقيح السحب بطريقة عملية” الحاصل على منحة الدورة الخامسة من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، بقيادة البروفيسور دانيال روزنفيلد من الجامعة العبرية في القدس، وبالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
وتعتمد هذه التقنية على تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي لتحسين دقة صور الأقمار الاصطناعية، من خلال الجمع بين التحديثات المتكررة التي توفرها الأقمار الاصطناعية الثابتة والتفاصيل الدقيقة التي توفرها الأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي المنخفض، ما يسمح بإنتاج صور عالية الدقة كل 15 دقيقة، بما يدعم عمليات الرصد الجوي والتنبؤات الجوية واتخاذ القرارات التشغيلية بصورة أدق.
وقال معالي الدكتور عبدالله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ورئيس المركز الوطني للأرصاد، إن هذا التكريم يعكس النتائج الملموسة لمنظومة البحث والابتكار التي طورها المركز من خلال برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، بالتعاون مع المؤسسات البحثية والأكاديمية الرائدة حول العالم، ويؤكد الدور المتنامي للأبحاث المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول عملية تدعم الخدمات الأرصادية وترفع جاهزيتها لمواكبة التحديات الجوية والمناخية المتغيرة.
وأضاف أن هذا الإنجاز يجسد التزام دولة الإمارات بمواصلة الاستثمار في البحث العلمي وتعزيز التعاون الدولي في سبيل تطوير المعرفة العلمية وتسخيرها لخدمة المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المناخية.
من جانبها، قالت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، ومديرة إدارة البحوث وتحسين الطقس في المركز الوطني للأرصاد، إن هذا الإنجاز يعد مثالاً عملياً على تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات واقعية، ويبرز القيمة الحقيقية والمستوى المتقدم للمشاريع البحثية التي ينفذها الباحثون الحاصلون على منح البرنامج، ودورها في تطوير تقنيات مبتكرة توظف الذكاء الاصطناعي والأساليب العلمية المتقدمة للارتقاء بعلوم الغلاف الجوي وأبحاث الاستمطار، الأمر الذي يعكس مدى حرصه على دعم الأبحاث ذات القيمة التطبيقية، وذلك إيماناً بأهمية مواصلة الاستثمار في البحث العلمي باعتباره ركيزة أساسية لتطوير حلول مبتكرة تواكب احتياجات المستقبل في مجال خدمات الأرصاد.
وتمثل هذه التقنية حلاً مبتكراً يعزز دقة عمليات الرصد الجوي والتنبؤات الجوية من خلال معالجة أحد التحديات الرئيسة في الأرصاد الجوية الفضائية؛ إذ توفر الأقمار الاصطناعية الثابتة صوراً كل 15 دقيقة، لكنها أقل دقة من حيث التفاصيل المكانية مقارنة بالأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي المنخفض.
وللتغلب على هذا التحدي، طور الفريق البحثي نموذجاً يعتمد على تقنيات التعلم الآلي لتحسين جودة الصور وزيادة دقتها، تم تدريبه باستخدام نحو 8000 زوج من صور الأقمار الاصطناعية، ما أتاح إنتاج صور أكثر تفصيلاً مع الحفاظ على التحديثات المتكررة المطلوبة للعمليات التشغيلية.
ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة من تطوير هذه التقنية على تعزيز جاهزية النظام للاستخدام التشغيلي شبه الفوري، إلى جانب توسيع نطاق تطبيقها ليشمل مزيداً من قنوات ومنتجات الأقمار الاصطناعية، بما يعزز دقة التنبؤات الجوية ويدعم عمليات الاستمطار.
وتعد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، منصة أممية رائدة تجمع نخبة من صناع القرار والباحثين وقادة الصناعة وخبراء التكنولوجيا من أنحاء العالم، لاستعراض الحلول والتطبيقات العملية القائمة على الذكاء الاصطناعي ودورها في دعم أهداف التنمية المستدامة.
وام
