تمضي دولة الإمارات بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها قوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعة برؤية استراتيجية تهدف إلى تنويع اقتصادها والانتقال من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتصدير التكنولوجيا.
جاهزية البنية التحتية
وبحسب تقرير حديث لـ«واشنطن بوست»؛ تستفيد الدولة في ذلك من جاهزية بنيتها التحتية، ووفرة موارد الطاقة، والدعم الحكومي غير المحدود لجذب استثمارات ضخمة وتأسيس شراكات دولية استراتيجية.
وذكر التقرير أن الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات تبرز علامة فارقة في هذا السياق، حيث أثمرت عن خطط لإنشاء مجمع متطور للذكاء الاصطناعي بقدرة خمسة جيجاوات وبتكلفة استثمارية تبلغ 30 مليار دولار.
وأضاف التقرير: وجهت الإمارات استثمارات ضخمة تعادل ربع عائداتها النفطية خلال العقود الخمسة الماضية لتطوير بنية تحتية مادية متطورة، وتتجه حالياً لتخصيص استثمارات موازية لبناء وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وفي هذا الإطار، تقود شركات وطنية بارزة، مثل مجموعة «جي 42»، سباقاً عالمياً لتجهيز وتشغيل البنية التحتية الرقمية، مع تسريع وتيرة البناء في المجمعات التقنية الكبرى للوصول إلى القدرة التشغيلية المستهدفة في أقرب وقت.
وأوضح التقرير أنه على الصعيد المؤسسي والتنظيمي، أسست الإمارات بنية مؤسسية سباقة شملت تعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم في عام 2017، تلاه افتتاح جامعة متخصصة حصرياً في أبحاث وعلوم الذكاء الاصطناعي في عام 2021.
ريادة عالمية
وأكد التقرير أن هذه الجهود أثمرت عن تحقيق معدلات تبني قياسية، حيث تصنف شركة «مايكروسوفت» دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً من حيث تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تدمج بسلاسة في مختلف الخدمات الحكومية والعامة، بدءاً من العمليات الأمنية وحتى الخدمات المدنية كإصدار الجوازات.
وشدد التقرير على أن بيئة الأعمال الإماراتية تتمتع بمزايا تنافسية استثنائية، خصوصاً وأن مشاريع الذكاء الاصطناعي الكبرى تتطلب رأس مال ضخماً يتراوح بين 30 إلى 50 مليار دولار لكل جيجاوات من طاقة مراكز البيانات. وتوفر الإمارات البيئة المثالية لتلبية هذه الاحتياجات بفضل الملاءة المالية القوية وتوفر مصادر الطاقة المستدامة.
وأوضح التقرير أنه في الوقت الذي تواجه فيه مشاريع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وأوروبا تحديات تتمثل في استنزاف شبكات الطاقة وطول فترات الانتظار للربط الشبكي والتعقيدات التنظيمية، تقدم الإمارات بيئة أعمال مرنة وداعمة تسرع من وتيرة إنجاز المشاريع التقنية الكبرى. ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة، تشهد الدولة تحولاً استراتيجياً من كونها سوقاً مستهلكة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مركز إقليمي وعالمي لتصنيعها.
وختمت واشنطن بوست تقريرها بالقول: «لم تعد الشركات التقنية تنظر إلى الإمارات كسوق للمبيعات فحسب، بل بدأت في تأسيس مرافق تصنيع محلية، وبناء قدرات فنية متخصصة، وتطوير تقنيات حيوية مثل أنظمة التبريد المتقدمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز من استدامة هذا القطاع الحيوي ونموه المستقبلي».

البيان