بقلوبٍ يملؤها الشجن، ودّع العالم العربي اليوم قامةً فنية شامخة، حيث غيّب الموت “أمير الغناء العربي” الفنان القدير هاني شاكر في العاصمة الفرنسية باريس منذ ساعات، وذلك بعد صراعٍ مرير مع المرض استنزف قواه لأشهر طوال. لقد سكنت أنفاسه الأخيرة داخل غرفة العناية المركزة بمستشفى “فوش”، إثر تدهورٍ حاد في حالته الصحية أدى إلى انخفاضٍ حرج في مستويات الأكسجين بالدم وفشل محاولات الإنعاش تحت وطأة أجهزة التنفس الصناعي.

لقد كانت رحلة الراحل الأخيرة سلسلة من الآلام التي بدأت بنزيفٍ حاد وجراحةٍ دقيقة في القولون، تلاها توقفٌ مفاجئ في القلب نجح الأطباء في إنعاشه في مرحلة سابقة. ورغم نقله إلى فرنسا في محاولةٍ للتأهيل الطبي بعد وهن عضلاته نتيجة المكوث الطويل في العناية المركزة، إلا أن انتكاسةً تنفسية مباغتة وضعت حداً لهذه المسيرة الحافلة، ليرحل بعيداً عن وطنه وبجوار زوجته السيدة نهلة توفيق وابنهما شريف.

وبرحيل هاني شاكر، تنطوي صفحة ذهبية من تاريخ الفن العربي الأصيل بدأت ملامحها منذ عام 1972 حين اكتشفه الموسيقار الراحل محمد الموجي وقدمه للجمهور بأغنية “احكي يا دنيا”. وعلى مدار مسيرةٍ امتدت لعقود، أثرى المكتبة العربية بـأكثر من 600 أغنية و29 ألبوماً غنائياً، تركت بصمات خالدة في الوجدان مثل “علي الضحكاية”، “جرحي أنا”، و”الحلم الجميل”. ولم يتوقف عطاؤه عند الشدو، بل امتد لشاشة السينما في أعمال مثل “عندما يغني الحب”، وصولاً إلى توليه منصب نقيب الموسيقيين المصريين في عام 2015.

تجاوزت مكانة الفنان الراحل حدود الجغرافيا، فنال أرفع الأوسمة تقديراً لعطائه، منها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من تونس، ووسام القدس من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وفور انتشار خبر الرحيل اليوم، نعت نقابة المهن الموسيقية برئاسة مصطفى كامل الفقيد، مؤكدة أن الفن العربي فقد أحد أبرز رموزه وصانعيه. وبينما تترقب الجماهير تفاصيل الجنازة الرسمية والشعبية، يبقى عزاؤنا في إرثه الفني العظيم الذي سيبقى حياً في القلوب كرمزٍ للأصالة والإبداع.

البيان