أكدت وزارة الاقتصاد، أنها تتعامل مع قرار رسم مكافحة الإغراق الذي فرضته السلطات الأميركية على الصادرات الإماراتية من منتج أنابيب الصلب بواقع 5.5% و6.5%، والذي تم إقراره مؤخراً على شركتي «يونيفرسال» و«أجمل»، وفقاً للضوابط الفنّية والقانونية التي يتمّ مراعاتها في التحرك حيال هذا النوع من التحقيقات، حيث يجري العمل على المراجعة الدقيقة والمعمّقة للتقرير الذيّ أصدره جهاز التحقيق الأميركي المختّص بكيفية حساب هوامش الإغراق للمصانع الإماراتية المعنية.

وقال عبدالله الفن الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع الصناعة في الوزارة لـ«الاتحاد»، أمس، إنه سيتمّ مراجعة التقرير الذي يجب أن تنشره الجهات الأميركية المختّصة قريباً بخصوص تقدير حدوث الضرر للصناعة الأميركية الشاكية، وذلك بالتوازي مع التحضير لعقد اجتماع في القريب العاجل مع المنشآت الصناعية الإماراتية المعنيّة برسم مكافحة الإغراق من أجل تباحث مختلف البيانات والإحصائيات التيّ تمّ تقديمها من قبل المصانع الإماراتية لجهاز التحقيق الأميركي من أجل حساب هامش الإغراق».

وأوضح أنّ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تمنح للدول الأعضاء في حال تبين لها كون هنالك إجراءات، كرسم مكافحة الإغراق، التي تم اتخاذها من قبل إحدى الدول الأعضاء بالمنظمة بشكل يخالف الضوابط والاشتراطات التي نصت عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ذات الصلة، بأن تقوم برفع نزاع إلى جهاز تسوية النزاعات بمنظمة التجارة العالمية، والذي يبدأ من خلال تقديم طلب الدخول في مشاورات مع البلد المعني تحت نظام تسوية المنازعات.
وأضاف أنه في حال فشل المشاورات في التوصل إلى حل للموضوع بالتراضي فيما بين الطرفين، يمكن حينئذ أن يتم طلب تأسيس لجنة لفض النزاع على مستوى جهاز تسوية النزاعات بمنظمة التجارة العالمية للبتّ في مدى صحة الإجراء من عدمه، بناء على الطعون والمؤيدات التي تتقدم بها الدول المشاركة في النزاع بصفة مدعي أو مدعى عليه.

وأوضح أن هذا النوع من البيانات يعتبر سرّياً للغاية ولا يمكن لغير الأطراف المشاركة في التحقيق الاطلاع عليها، وعلى ضوء ذلك ستقوم وزارة الاقتصاد بتحديد موقفها القانوني والفنّي بخصوص مدى مشروعية رسم مكافحة الإغراق الذي فرضته السلطات الأميركية على صادرات الدولة من أنابيب الصلب من عدمه.

ونوه الشامسي بأنه سبق وأن قامت المصانع الأميركية بتقديم شكوى مماثلة ضد الإغراق والدعم على نفس المنتج منذ بضع سنوات، وخلصت أجهزة التحقيق الأميركية آنذاك إلى إغلاق التحقيق من دون فرض أي رسم ضد الإغراق أو الدعم على الصادرات الإماراتية، وذلك على خلاف النتيجة التي خلصت إليها الجهات الحكومية الأميركية المختصة في هذا التحقيق.وقال: بناء على ما تنّص عليه اتفاقية مكافحة الإغراق لمنظمة التجارة العالمية، فإنه يجوز للمصانع الإماراتية المعنية وعلى ضوء ما سيتمّ تدارسه بشكل ثنائي بخصوص مدى مشروعية فرض رسم مكافحة الإغراق من عدمه، أن تقوم برفع نزاع ضدّ قرار وزارة التجارة الأميركية بفرض رسم مكافحة الإغراق لدى محكمة التجارة الدولية الأميركية المنوط بها اختصاص البتّ في هذا النوع من النزاعات التجارية المتعلّقة برسوم مكافحة الإغراق.

وأكد الشامسي، أن اتفاقية مكافحة الإغراق نصّت على نظام إجرائي يقوم من خلاله جهاز التحقيق والأطراف ذات العلاقة بالتحقيق كالمصانع الإماراتية من تقديم طلب مراجعة الرسم بعد مضيّ سنة من تطبيقه خلال فترة تطبيق الرسم التي تمتد لمدّة خمس سنوات يمكن من خلال هذه المراجعة المرحلية إنهاء الرسم أو تعديله.

وتابع:«كما أنّ النظام القانوني المعمول به في أميركا لتطبيق رسوم مكافحة الإغراق والذي يقوم على التطبيق بأثر رجعي retrospective system، يعتمد نسب رسم مكافحة الإغراق المذكورة أعلاه (5.5 % و6.5%) كنسب مرجعية فقط، ولكن يتمّ سنوياً القيام بمراجعة إدارية لجميع بيانات التصدير إلى السوق الأميركية من أنابيب الصلب للسنة المنقضية، بما سيمنح الفرصة للمصانع الإماراتية المعنية التي لا تشوب صادراتها ممارسة الإغراق من عدم سداد أي مبالغ مالية واسترجاع كل المبالغ المالية التيّ تمّ تقديمها خلال السنة كضمانات لحين القيام بالمراجعة الإدارية السنوية من قبل أجهزة التحقيق الأميركية.
وقال: كما لا يفوتنا التأكيد أن وزارة الاقتصاد تطلب من مختلف المنشآت الصناعية في الدولة، والتي تواجه هذا النوع من التحقيقات والرسوم المتعلقة بمكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية ضد تزايد الواردات من التواصل مباشرة مع الإدارة المختصة بالوزارة من أجل تقديم الدعم الاستشاري والقانوني في التحرك حيال هذه التحقيقات، خاصة أنها ترتبط بمدد زمنّية قصيرة نسبياً ويترتب عن عدم تقديم الطلبات والمؤيدات خلال هذه المدد الزمنية التي تحدّدها أجهزة التحقيق الأجنبية فقدان الحقّ في المشاركة في مختلف مراحل التحقيق.

وقال الشامسي: «تجيز اتفاقية مكافحة الإغراق لمنظمة التجارة العالمية للدول الأعضاء بالمنظمة القيام بتحقيقات مكافحة الإغراق وفرض الرسوم في حال ثبتت ممارسة الإغراق والضرر المترتب عنها، ولكن وفقاً لضوابط محدّدة وبالاستناد إلى إجراءات وحسابات معقدّة من أجل حساب هامش الإغراق الذي يعادل الفارق ما بين سعر التصدير والقيمة العادية للمنتج في بلد التصدير، وذلك بهدف منع استخدام تحقيقات مكافحة الإغراق بشكل تعسفيّ كآلية حمائية للصناعات الوطنية.

وتابع:«تقوم وزارة الاقتصاد، باعتبارها الجهة الحكومية المنوط بها موضوعات مكافحة الإغراق، بمتابعة جميع تحقيقات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية التي تقوم بها أجهزة التحقيق الأجنبية على الصادرات الإماراتية، وذلك بهدف التأكد من تحقق الاشتراطات والإجراءات التي تنص عليها اتفاقية منظمة التجارة العالمية ذات الصلة خلال مختلف مراحل التحقيق».

الاتحاد