تتسابق مؤسسات التعليم العالي في الدولة للحاق بركب الذكاء الاصطناعي بهدف مواكبة متطلبات العصر، وذلك من خلال طرح مساقات جديدة في هذا المجال وتطوير برامجها الأكاديمية الحالية.

وقال الدكتور عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: «يتيح لنا الذكاء الاصطناعي أن نستفيد من الأجهزة (أو عملية الأتمتة) في عمل الكثير من المهام التي نقوم بها اليوم بشكل يدوي».

وتابع: «يدخل استخدام الذكاء الاصطناعي في تطبيقات حياة الإنسان اليومية، وتؤثر فيه اجتماعياً واقتصادياً، أذكر منها مثلاً قياس السعادة والرعاية الصحية وتشخيص الأمراض والمواصلات وفي مجالات المركبات بدون سائق وفي التطبيقات الذكية، وبالتالي فإنه لا بد من وجود منظومة تحكم عمل تلك الأجهزة وتضعها في مكانها الصحيح لتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها».

وأضاف الحمادي: «قامت جامعة خليفة، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، سواء من داخل الدولة أو خارجها، بإنشاء عدد من المراكز والمرافق البحثية المتخصصة في هذا المجال، كما وقّعت اتفاقية تأسيس مركز بحثي مشترك مع المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، حيث سيقوم المركز بإجراء أبحاث متقدمة في محاور الثورة الصناعية الرابعة التي تشمل وسائل النقل والرعاية الصحية الذكية، وتؤدي الجامعة دوراً أساسياً في تطوير الحلول التكنولوجية الحالية، وتشمل المراكز البحثية في جامعة خليفة مركز الطاقة المتقدمة، ومركز ابتكار وبحوث الطيران، والمركز المشترك مع شركة مبادلة العالمية لأعمال صناعة الطيران، ومركز التميز في الضوئيات المتكاملة، ومركز الإمارات للابتكار في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات «إبتيك» ومركز الأنظمة المصغرة، ومركز جامعة خليفة لأنظمة الروبوتات ذاتية الحركة، ومركز جامعة خليفة للأنظمة الفيزيائية الإلكترونية».

مشاريع تطبيقية

وقال الحمادي: «كأمثلة على نوعية المشاريع التي يقوم بها الباحثون في المراكز البحثية في الجامعة في مجال الذكاء الاصطناعي، هناك مشروع نظام تحليل تنبيهات حالات التسمم والإصابات بالتعاون مع هيئة الصحة في أبوظبي ونظام تحليل المشاعر على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بالتعاون مع مركز أبوظبي للإحصاء إلى جانب برنامج يقوم بحوكمة إنتاج البرامج الإلكترونية، حيث يقوم البرنامج بما يعرف بالتعلم العميق والتعلم الذاتي ونظام ذكي لتلخيص النصوص العربية من مقالات الصحف، إضافة إلى مشروع يقوم بقياس مشاعر الحشود من صور الفيديو للتنبؤ بتصرفات بعض الأشخاص للتطبيقات الأمنية وغيرها من المشاريع المتنوعة».

ولفت إلى أن لدى الجامعة خططاً مستقبلية في توسيع نطاق البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي لأهميته للدولة والقطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية، سواء أكانت القطاعات الحالية أو الناشئة أو حتى المستقبلية، حيث يُعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون له دور أساسي في إنجاح عملية التحول إلى عالم رقمي متواصل وذي بعد اقتصادي، ليس على مستوى الدولة فحسب، بل في أنحاء العالم كافة.

المخرجات الأكاديمية

من جانبه، أشار الدكتور جمعة الكعبي، وكيل كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات، إلى أن الجامعة أولت اهتماماً كبيراً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير المناهج والمساقات الأكاديمية التي تواكب تطورات مخرجات تقنيات المعلومات ومخرجات البحوث العلمية، وبما يسهم في تجويد حياة الإنسان وخدمة الدولة والمجتمع بتطبيقات وحلول صناعية تواكب ركب التطور الحضاري وتلبية متطلبات التنمية.

وأضاف: «لقد تم إهدار موارد قيمة أو عدم استخدامها بشكل صحيح في أنشطة الرعاية الصحية والبحثية، ومع ذلك، فإن التقدم في الذكاء الاصطناعي يُظهر أدلة على أن هذه الموارد (المال، الوقت، الجهد) يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل، كما يمكن استخدام بيانات الرعاية الصحية المتاحة بكفاءة عالية من خلال بناء نظام قائم على الذكاء الاصطناعي، مما يكسبه بصيرة مفيدة من البيانات، ويدعم مقدمي الرعاية الصحية في اتخاذ القرارات الفعالة، ويركز هذا المشروع على عدة عمليات مترابطة في تطوير دعم الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية في الإمارات، وتتضمن هذه العمليات إدارة جودة البيانات السريرية وتطوير نظام دعم القرار الطبي السريري».

وقال الكعبي: «وفق رؤية الكلية، وبالتعاون مع المؤسسات الصحية في الدولة، سوف يتم تنفيذ هذه العمليات من خلال الاستفادة من منصة البيانات السريرية الكبيرة التي يتم جمعها حالياً في دراسة المواليد الطولية المدى، «متابعة: دراسة صحة الأم والطفل»، كما سيتم استخدام تقنيات المراقبة الإحصائية المركزية المتقدمة والتعلم الآلي لتحسين جودة البيانات في هذه الدراسة بما في ذلك النصوص والصور من سجلات المستشفى واستخدام البيانات المجودة لبناء نظام ذكي فعّال لدعم اتخاذ القرارات من شأنه تقليل الفاقد في استخدام الموارد وتحسين كفاءة الرعاية الصحية».

وتابع: «سيسهّل النظام الذكي عمليات جمع البيانات والتجويد والتخزين لتكون آلية ودقيقة، ويخلق بيئة بحثية وبيئية جديدة وخالية من المتاعب مع نظام اتخاذ قرارات فعالة، ويؤدي ذلك إلى تحسين جودة الخدمات والنفقات الصحية وسيكون له تأثير على صحة وحياة المجتمع».

تخصصات

ولفت الدكتور خالد شعيب، عميد كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات، إلى أنه تماشياً مع رؤية دولة الإمارات وسياستها لتكون الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، قامت كلية تقنية المعلومات بالجامعة بمبادرات لإعداد طلبتها وكوادرها التعليمية في هذا المجال، وأطلقت ضمن استراتيجيتها لعام 2018 /‏2021 خططاً دراسية جديدة ترتكز على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، ومن ضمن هذه الاستراتيجية طرح تخصص فرعي في الذكاء الاصطناعي يتيح لجميع طلبة الجامعة الالتحاق به ليكون الذكاء الاصطناعي من ضمن مخرجاتهم التعليمية.

تحديث

أكد الدكتور خالد شعيب، عميد كلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات، أن الكلية قامت بتحديث برامج البكالوريوس في تقنية المعلومات وعلوم الحاسوب ليكون الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي جزءاً من المتطلبات الرئيسية للبرامج، وعلى صعيد البرامج الجديدة في هذا المجال فإن الكلية تعمل على طرح برنامج الماجستير في إنترنت الأشياء وبرنامج بكالوريوس في علوم البيانات، وذلك لتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات الحياتية.

وأضاف: «في مجال خدمة المجتمع، قام عدد من الكادر الأكاديمي بالكلية بطرح عدد من الدورات التدريبية للعاملين في هذا المجال من داخل وخارج الجامعة».

البيان